تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
فَلَا يَنْعَقِدُ بِعِبَارَةِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ ، لَا لِأَنْفُسِهِمَا ، وَلَا لِغَيْرِهِمَا ، سَوَاءٌ كَانَ الصَّبِيُّ مُمَيِّزًا أَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ ، بَاشَرَ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ أَوْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، وَسَوَاءٌ بَيْعُ الِاخْتِبَارِ وَغَيْرُهُ . وَبَيْعُ الِاخْتِبَارِ : هُوَ الَّذِي يَمْتَحِنُهُ الْوَلِيُّ بِهِ لِيَسْتَبِينَ رُشْدَهُ عِنْدَ مُنَاهَزَةِ الِاحْتِلَامِ ، وَلَكِنْ يُفَوَّضُ إِلَيْهِ الِاسْتِيَامُ وَتَدْبِيرُ الْعَقْلِ ، فَإِذَا انْتَهَى الْأَمْرُ إِلَى اللَّفْظِ ، أَتَى بِهِ الْوَلِيُّ . وَفِي وَجْهٍ ضَعِيفٍ : يَصِحُّ مِنْهُ بَيْعُ الِاخْتِبَارِ . قُلْتُ : وَيُشْتَرَطُ فِي الْمُتَعَاقِدَيْنِ ، الِاخْتِيَارُ . فَإِنْ أُكْرِهَا عَلَى الْبَيْعِ ، لَمْ يَصِحَّ ، إِلَّا إِذَا أُكْرِهَ بِحَقٍّ ، بِأَنْ يَتَوَجَّهَ عَلَيْهِ بَيْعُ مَالِهِ لِوَفَاءِ دَيْنٍ عَلَيْهِ ، أَوْ شِرَاءُ مَالٍ أُسْلِمَ إِلَيْهِ فِيهِ ، فَأَكْرَهَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ ، صَحَّ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ ؛ لِأَنَّهُ إِكْرَاهٌ بِحَقٍّ . فَأَمَّا بَيْعُ الْمُصَادَرِ ، فَالْأَصَحُّ : صِحَّتُهُ . وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي نِصْفِ الْبَابِ الثَّانِي مِنَ الْأَطْعِمَةِ . وَيَصِحُّ بَيْعُ السَّكْرَانِ وَشِرَاؤُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ كَمَا تَقَرَّرَ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ ، وَسَنُوَضِّحُهُ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَرْعٌ : لَوِ اشْتَرَى الصَّبِيُّ شَيْئًا فَتَلِفَ فِي يَدِهِ ، أَوْ أَتْلَفَهُ ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ ، وَلَا بَعْدَ الْبُلُوغِ . وَكَذَا لَوِ اقْتَرَضَ مَالًا ؛ لَأَنَّ الْمَالِكَ هُوَ الْمُضَيِّعُ بِالتَّسْلِيمِ إِلَيْهِ . وَمَا دَامَا بَاقِيَيْنِ ، فَلِلْمَالِكِ الِاسْتِرْدَادُ . وَلَوْ سَلَّمَ ثَمَنَ مَا اشْتَرَاهُ ، لَزِمَ الْوَلِيَّ اسْتِرْدَادُهُ ، وَلَزِمَ الْبَائِعَ رَدُّهُ إِلَى الْوَلِيِّ . فَإِنْ رَدَّهُ إِلَى الصَّبِيِّ ، لَمْ يَبْرَأْ مِنَ الضَّمَانِ . وَهَذَا كَمَا لَوْ سَلَّمَ الصَّبِيَّ دِرْهَمًا إِلَى صَرَّافٍ لِيَنْقُدَهُ ، أَوْ سَلَّمَ مَتَاعًا إِلَى مُقَوِّمٍ لِيُقَوِّمَهُ ، فَإِذَا أَخَذَهُ ، لَمْ يَجُزْ رَدُّهُ إِلَى الصَّبِيِّ ، بَلْ يَرُدُّهُ إِلَى وَلِيِّهِ إِنْ كَانَ الْمَالُ لِلصَّبِيِّ . وَإِنْ كَانَ لِكَامِلٍ ، فَإِلَى الْمَالِكِ . فَلَوْ أَمَرَهُ الْوَلِيُّ بِدَفْعِهِ إِلَى الصَّبِيِّ ، فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ ، سَقَطَ عَنْهُ الضَّمَانُ إِنْ كَانَ الْمَالُ لِلْوَلِيِّ . وَإِنْ كَانَ لِلصَّبِيِّ ، فَلَا ، كَمَا لَوْ أَمَرَهُ بِإِلْقَاءِ مَالِ الصَّبِيِّ