تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
الطَّلَاقِ ، وَسَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسَائِلُ كُلُّهَا مَبْسُوطَةً فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَاخْتَارَ الْغَزَالِيُّ فِي الْفَتَاوَى : أَنَّهُ يَنْعَقِدُ ، قَالَ : وَإِذَا قَبِلَ الْمَكْتُوبُ إِلَيْهِ ، ثَبَتَ لَهُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ ، مَا دَامَ فِي مَجْلِسِ الْقَبُولِ ، وَيَتَمَادَى خِيَارُ الْكَاتِبِ أَيْضًا إِلَى أَنْ يَنْقَطِعَ خِيَارُ الْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ ، حَتَّى لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ رَجَعَ عَنِ الْإِيجَابِ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ مَجْلِسَهُ ، صَحَّ رُجُوعُهُ ، وَلَمْ يَنْعَقِدِ الْبَيْعُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ تَبَايَعَ حَاضِرَانِ بِالْمُكَاتَبَةِ ، فَإِنْ مَنَعْنَاهُ فِي الْغَيْبَةِ ، فَهُنَا أَوْلَى ، وَإِلَّا ، فَوَجْهَانِ . وَحُكْمُ الْكَتْبِ عَلَى الْقِرْطَاسِ ، وَالرَّقِّ ، وَاللَّوْحِ ، وَالْأَرْضِ ، وَالنَّقْشِ عَلَى الْحَجَرِ وَالْخَشَبِ - وَاحِدٌ ، وَلَا أَثَرَ لِرَسْمِ الْأَحْرُفِ عَلَى الْمَاءِ وَالْهَوَاءِ . قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا تَفْرِيعًا عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ بِالْمُكَاتَبَةِ . لَوْ قَالَ : بِعْتُ دَارِيَ لِفُلَانٍ وَهُوَ غَائِبٌ ، فَلَمَّا بَلَغَهُ الْخَبَرُ قَالَ : قَبِلْتُ ، انْعَقَدَ الْبَيْعُ ؛ لِأَنَّ النُّطْقَ أَقْوَى مِنَ الْكَتْبِ . قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : وَالْخِلَافُ الْمَذْكُورُ ، فِي أَنَّ الْبَيْعَ وَنَحْوَهُ ، هَلْ يَنْعَقِدُ بِالْكِنَايَةِ مَعَ النِّيَّةِ هُوَ فِيمَا إِذَا عُدِمَتْ قَرَائِنُ الْأَحْوَالِ ، فَإِنْ تَوَفَّرَتْ وَأَفَادَتِ التَّفَاهُمَ ، وَجَبَ الْقَطْعُ بِالصِّحَّةِ ، لَكِنَّ النِّكَاحَ لَا يَصِحُّ بِالْكِنَايَةِ وَإِنْ تَوَفَّرَتِ الْقَرَائِنُ . وَأَمَّا الْبَيْعُ الْمُقَيَّدُ بِالْإِشْهَادِ ، فَقَالَ فِي « الْوَسِيطِ » : الظَّاهِرُ انْعِقَادُهُ عِنْدَ تَوَفُّرِ الْقَرَائِنِ . قُلْتُ : قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْفَتَاوَى : لَوْ قَالَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ : بِعْنِي ، فَقَالَ : قَدْ بَاعَكَ اللَّهُ ، أَوْ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهِ ، أَوْ قَالَ فِي النِّكَاحِ : زَوَّجَكَ اللَّهُ بِنْتِي ، أَوْ قَالَ فِي الْإِقَالَةِ : قَدْ أَقَالَكَ اللَّهُ ، أَوْ قَدْ رَدَّهُ اللَّهُ عَلَيْكَ ، فَهَذَا كِنَايَةٌ ، فَلَا يَصِحُّ النِّكَاحُ بِكُلِّ حَالٍ . وَأَمَّا الْبَيْعُ وَالْإِقَالَةُ ، فَإِنْ نَوَاهُمَا ، صَحَّا ، وَإِلَّا ، فَلَا . وَإِذَا نَوَاهُمَا ، كَانَ التَّقْدِيرُ : قَدْ أَقَالَكَ اللَّهُ لِأَنِّي قَدْ أَقَلْتُكَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 341 | النووي / زهير الشاويش