الْمُتَوَلِّي : يُشَارِكُ إِنْسَانًا فِي بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ ، أَوْ يَشْتَرِي بِهِ شَاةً . وَإِذَا عَدَلَ إِلَى الْغَنَمِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ، اعْتُبِرَتِ الْقِيمَةُ أَيْضًا . ثُمَّ نَقَلَ الرُّويَانِيُّ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ : أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْإِبِلَ فِي حَالَةِ التَّقْيِيدِ ، يُتَخَيَّرُ بَيْنَ الْبَقَرَةِ وَالْغَنَمِ ؛ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْقِيمَةِ . وَالَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ كَجٍّ وَالْمُتَوَلِّي : أَنَّهُ لَا يَعْدِلُ إِلَى الْغَنَمِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْبَقَرَةِ ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ . وَلَوْ وَجَدَ ثَلَاثَ شِيَاهٍ بِقِيمَةِ الْبَدَنَةِ ، فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَا تُجْزِئُهُ ، بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يُتِمَّ السَّبْعَ مِنْ عِنْدِهِ . وَالثَّانِي : تُجْزِئُهُ لِوَفَائِهِنَّ بِالْقِيمَةِ ، قَالَهُ أَبُو الْحُسَيْنِ النَّسَوِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا شَيْخٌ كَانَ فِي زَمَنِ أَبِي إِسْحَاقَ وَابْنِ خَيْرَانَ . وَلَوْ نَذَرَ شَاةً ، فَجَعَلَ بَدَلَهَا بَدَنَةً ، جَازَ . وَهَلْ يَكُونُ الْكُلُّ فَرْضًا ؟ وَجْهَانِ .
فَرْعٌ :
فِي الصِّفَاتِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْحَيَوَانِ الْمَنْذُورِ مُطْلَقًا .
فَإِذَا قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ بَعِيرًا ، أَوْ بَقَرَةً ، أَوْ شَاةً ، فَهَلْ يُشْتَرَطُ فِيهِ السِّنُّ الْمُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَةِ وَالسَّلَامَةُ مِنَ الْعُيُوبِ ؟ قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مُطْلَقَ النَّذْرِ يُحْمَلُ عَلَى أَقَلِّ مَا وَجَبَ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ ، أَوْ عَلَى أَقَلِّ مَا يُتَقَرَّبُ بِهِ . وَالْأَوَّلُ : أَظْهَرُ . وَلَوْ قَالَ : أُضَحِّي بِبَعِيرٍ ، أَوْ بَقَرَةٍ ، فَفِيهِ مِثْلُ هَذَا الْخِلَافِ . قَالَ الْإِمَامُ : وَبِالِاتِّفَاقِ لَا يُجْزِئُ الْفَصِيلُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى بَعِيرًا ، وَلَا الْعِجْلُ إِذَا ذَكَرَ الْبَقَرَةَ ، وَلَا السَّخْلَةُ إِذَا ذَكَرَ الشَّاةَ . وَلَوْ قَالَ : أُضَحِّي بِبَدَنَةٍ أَوْ أُهْدِي بَدَنَةً ، جَرَى الْخِلَافُ . وَرَأَى الْإِمَامُ هَذِهِ الصُّورَةَ أَوْلَى بِاشْتِرَاطِ السِّنِّ وَالسَّلَامَةِ . وَلَوْ قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ هَدْيٌ ، أَوْ أَنْ أُهْدِيَ وَلَمْ يُسَمِّ شَيْئًا ، فَفِيهِ الْقَوْلَانِ إِنْ حَمْلَنَا عَلَى أَقَلِّ مَا يُتَقَرَّبُ بِهِ مِنْ جِنْسِهِ ، خَرَجَ عَنْ نَذْرِهِ بِكُلِّ مِنْحَةٍ حَتَّى الدَّجَاجَةِ وَالْبَيْضَةِ وَكُلِّ مَا يُتَمَوَّلُ ، لِوُقُوعِ الِاسْمِ عَلَيْهِ . وَعَلَى هَذَا ، فَالصَّحِيحُ : أَنَّهُ لَا يَجِبُ إِيصَالُهُ مَكَّةَ ، وَصَرْفُهُ إِلَى فُقَرَائِهَا ، بَلْ يَجُوزُ التَّصَدُّقُ بِهِ عَلَى غَيْرِهِمْ . وَيُنْسَبُ هَذَا الْقَوْلُ إِلَى
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 331
مساهمون: النووي
ص٣٣١