تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
وَيَذْبَحَهَا وَيُفَرِّقَ لَحْمَهَا عَلَى فُقَرَائِهَا ، لَزِمَهُ الْوَفَاءُ ، وَلَوْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلذَّبْحِ وَتَفْرِقَةِ اللَّحْمِ ، لَزِمَهُ الذَّبْحُ بِهَا أَيْضًا . وَفِي تَفْرِقَةِ اللَّحْمِ بِهَا وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : لَا تَجِبُ تَفْرِقَتُهُ بِهَا إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ ، بَلْ لَهُ أَنْ يُفَرِّقَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ . وَأَصَحُّهُمَا : الْوُجُوبُ . وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يَذْبَحَ خَارِجَ الْحَرَمِ وَيُفَرِّقَ اللَّحْمَ فِي الْحَرَمِ عَلَى أَهْلِهِ . قَالَ فِي التَّتِمَّةِ : الذَّبْحُ خَارِجَ الْحَرَمِ لَا قُرْبَةَ فِيهِ ، فَيَذْبَحُ حَيْثُ شَاءَ ، وَيَلْزَمُهُ تَفْرِقَةُ اللَّحْمِ ، وَكَأَنَّهُ نَذَرَ أَنْ يُهْدِيَ إِلَى مَكَّةَ لَحْمًا . وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يَذْبَحَ بِمَكَّةَ وَيُفَرِّقَ اللَّحْمَ عَلَى فُقَرَاءِ بَلَدٍ آخَرَ ، وَفَّى بِمَا الْتَزَمَ . وَلَوْ قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَنْحَرَ أَوْ أَذْبَحَ بِمَكَّةَ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلَفْظِ الْقُرْبَةِ وَالتَّضْحِيَةِ ، وَلَا التَّصَدُّقِ بِاللَّحْمِ ، فَفِي انْعِقَادِ نَذْرِهِ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الِانْعِقَادُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ . وَعَلَى هَذَا فِي وُجُوبِ التَّصَدُّقِ بِاللَّحْمِ عَلَى فُقَرَائِهَا الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ . وَلَوْ نَذَرَ الذَّبْحَ بِأَفْضَلِ بَلَدٍ ، كَانَ كَنَذْرِ الذَّبْحِ بِمَكَّةَ ، فَإِنَّهَا أَفْضَلُ الْبِلَادِ . وَلَوْ نَذَرَ الذَّبْحَ أَوِ النَّحْرَ بِبَلْدَةٍ أُخْرَى وَلَمْ يَقُلْ مَعَ ذَلِكَ : وَأَتَصَدَّقُ عَلَى فُقَرَائِهَا ، وَلَا نَوَاهُ ، فَوَجْهَانِ ، أَوْ قَوْلَانِ . أَصَحُّهُمَا وَهُوَ نَصُّهُ « الْأُمُّ » : لَا يَنْعَقِدُ . وَالثَّانِي : يَنْعَقِدُ . فَإِنْ قُلْنَا : يَنْعَقِدُ لَوْ تَلَفَّظَ مَعَ ذَلِكَ بِالتَّصَدُّقِ أَوْ نَوَاهُ ، فَهَلْ يَتَعَيَّنُ التَّصَدُّقُ بِاللَّحْمِ ، عَلَى فُقَرَائِهَا ، أَمْ يَجُوزُ نَقْلُهُ إِلَى غَيْرِهِمْ ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ . الْمَذْهَبُ : أَنَّهُمْ يَتَعَيَّنُونَ . وَقِيلَ : فِيهِ خِلَافٌ مَأْخُوذٌ مِنْ نَقْلِ الصَّدَقَةِ . فَإِنْ قُلْنَا : لَا يَتَعَيَّنُونَ ، لَمْ يَجِبِ الذَّبْحُ بِتِلْكَ الْبَلْدَةِ ، بِخِلَافِ مَكَّةَ ، فَإِنَّهَا مَحَلُّ ذَبْحِ الْهَدَايَا . وَإِنْ قُلْنَا : يَتَعَيَّنُونَ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : لَا يَجِبُ الذَّبْحُ بِهَا ، بَلْ لَوْ ذَبَحَ خَارِجَهَا وَنَقَلَ اللَّحْمَ إِلَيْهَا طَرِيًّا ، جَازَ ، وَبِهَذَا قَطَعَ صَاحِبُ « التَّهْذِيبِ » وَجَمَاعَةٌ . وَالثَّانِي : تَتَعَيَّنُ إِرَاقَةُ الدَّمِ بِهَا كَمَكَّةَ ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَحَكَوْهُ عَنْ نَصِّهِ فِي « الْأُمِّ » . وَلَوْ قَالَ : أُضَحِّي بِبَلَدِ كَذَا ، وَأُفَرِّقُ اللَّحْمَ عَلَى أَهْلِهَا ، انْعَقَدَ نَذْرُهُ ، وَيُغْنِي ذِكْرُ التَّصَدُّقِ ، وَنِيَّتُهُ . وَجَعَلَ الْإِمَامُ وُجُوبَ التَّفْرِقَةِ عَلَى أَهْلِهَا وَوُجُوبَ الذَّبْحِ بِهَا عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ . قَالَ : وَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ : أُضَحِّي بِهَا ، فَهَلْ يَتَضَمَّنُ ذَلِكَ تَخْصِيصَ التَّفْرِقَةِ بِهِمْ ؟ وَجْهَانِ . الصَّحِيحُ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ : أَنَّهُ تَجِبُ