تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
التَّفْرِقَةُ وَالذَّبْحُ بِهَا . وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ : أَنَّهُ لَوْ قَالَ : إِنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي ، فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِعَشَرَةٍ عَلَى فُلَانٍ ، فَشَفَاهُ اللَّهُ تَعَالَى ، لَزِمَهُ التَّصَدُّقُ عَلَيْهِ . فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ ، لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ . وَهَلْ لِفُلَانٍ مُطَالَبَتُهُ بِالتَّصَدُّقِ بَعْدَ الشِّفَاءِ ؟ يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ : نَعَمْ ، كَمَا لَوْ نَذَرَ إِعْتَاقَ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ إِنْ شُفِيَ ، فَشُفِيَ ، لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالْإِعْتَاقِ ، وَكَمَا لَوْ وَجَبَتِ الزَّكَاةُ وَالْمُسْتَحِقُّونَ فِي الْبَلَدِ مَحْصُورُونَ ، لَهُمُ الْمُطَالَبَةُ . فَصْلٌ إِذَا قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِبَدَنَةٍ أَوْ أُهْدِيَ بَدَنَةً . قَالَ الْإِمَامُ : الْبَدَنَةُ فِي اللُّغَةِ : الْإِبِلُ ، ثُمَّ الشَّرْعُ قَدْ يُقِيمُ مَقَامَهَا بَقَرَةً ، أَوْ سَبْعًا مِنَ الْغَنَمِ . وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَجَمَاعَةٌ : اِسْمُ الْبَدَنَةِ يَقَعُ عَلَى الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ جَمِيعًا . ثُمَّ لَهُ حَالَانِ . أَحَدُهُمَا : أَنْ يُطْلِقَ الْتِزَامَ الْبَدَنَةِ ، فَلَهُ إِخْرَاجُهَا مِنَ الْإِبِلِ . وَهَلْ لَهُ الْعُدُولُ إِلَى بَقَرَةٍ أَوْ سَبْعٍ مِنَ الْغَنَمِ ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ : أَحَدُهَا : لَا . وَالثَّانِي : نَعَمْ . وَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ : أَنَّهُ إِنْ وُجِدَتِ الْإِبِلُ ، لَمْ يَجُزِ الْعُدُولُ ، وَإِلَّا جَازَ . الْحَالُ الثَّانِي : أَنْ يُقَيِّدَ فَيَقُولُ : عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِبَدَنَةٍ مِنَ الْإِبِلِ أَوْ يَنْوِيهَا ، فَلَا يُجْزِئُهُ غَيْرُ الْإِبِلِ إِذَا وُجِدَتْ بِلَا خِلَافٍ ، فَإِنْ عُدِمَتْ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : يَصْبِرُ إِلَى أَنْ يَجِدَهَا وَلَا يُجْزِئُهُ غَيْرُهَا . وَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ : أَنَّ الْبَقَرَةَ تُجْزِئُهُ بِالْقِيمَةِ . فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْبَقَرَةِ دُونَ قِيمَةِ الْبَدَنَةِ مِنَ الْإِبِلِ ، فَعَلَيْهِ إِخْرَاجُ الْفَاضِلِ . وَفِي وَجْهٍ : لَا تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ كَمَا فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ . وَالصَّحِيحُ : الْأَوَّلُ . وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ إِخْرَاجِ الْفَاضِلِ ، فَفِي الْكَافِي لِلْقَاضِي الرُّويَانِيِّ : أَنَّهُ يَشْتَرِي بِهِ بَقَرَةً أُخْرَى إِنْ أَمْكَنَ ، وَإِلَّا ، فَهَلْ يَشْتَرِي بِهِ شِقْصًا ، أَوْ يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ ؟ وَجْهَانِ . وَفِي تَعْلِيقِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ : أَنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِهِ . وَقَالَ