تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
يُتَخَيَّرُ . قَالَ الْإِمَامُ : وَلَوْ قِيلَ : يَكْفِي الطَّوَافُ ، لَمْ يَبْعُدْ . ثُمَّ مَهْمَا قَالَ : أَمْشِي إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّكُوبُ عَلَى الْأَصَحِّ ، بَلْ يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ كَمَا سَبَقَ فِيمَا إِذَا قَالَ : أَحُجُّ مَاشِيًا . وَالْوَجْهُ الْآخَرُ : يَمْشِي مِنَ الْمِيقَاتِ . وَذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَكَثِيرٌ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ : أَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَمْشِي مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ . لَكِنْ يُحْرِمُ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ ، أَمْ مِنَ الْمِيقَاتِ ؟ وَجْهَانِ . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ . وَقَالَ صَاحِبُ الْإِفْصَاحِ : مِنَ الْمِيقَاتِ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ . وَلَوْ قَالَ : أَمْشِي إِلَى مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ ، أَوِ الْأَقْصَى ، وَأَوْجَبْنَا الْإِتْيَانَ ، فَفِي وُجُوبِ الْمَشْيِ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْوُجُوبُ . وَلَوْ كَانَ لَفْظُ النَّاذِرِ الْإِتْيَانَ ، أَوِ الذَّهَابَ ، أَوْ غَيْرَهُمَا مِمَّا سِوَى الْمَشْيِ ، فَلَهُ الرُّكُوبُ بِلَا خِلَافٍ . وَأَمَّا إِذَا نَذَرَ إِتْيَانَ مَسْجِدٍ آخَرَ سِوَى الثَّلَاثَةِ ، فَلَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ ، إِذْ لَيْسَ فِي قَصْدِهَا قُرْبَةٌ ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تُشَدُّ الرِّحَّالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ . . . الْحَدِيثَ . قَالَ الْإِمَامُ : كَانَ شَيْخِي يُفْتِي بِالْمَنْعِ مِنْ شَدِّ الرِّحَالِ إِلَى غَيْرِ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ ، وَرُبَّمَا كَانَ يَقُولُ : يُحْرِمُ . قَالَ : وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَحْرِيمٌ وَلَا كَرَاهَةَ ، وَبِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ ، وَمَقْصُودُ الْحَدِيثِ ، تَخْصِيصُ الْقُرْبَةِ بِقَصْدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ . وَاعْلَمْ أَنَّهُ سَبَقَ فِي الِاعْتِكَافِ ، أَنَّ مَنْ عَيَّنَ بِنَذْرِهِ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ ، أَوِ الْأَقْصَى لِلِاعْتِكَافِ ، تَعَيَّنَ عَلَى الْأَظْهَرِ . وَالْفَرْقُ : أَنَّ الِاعْتِكَافَ عِبَادَةٌ فِي نَفْسِهِ ، وَهُوَ مَخْصُوصٌ بِالْمَسْجِدِ ، فَإِذَا كَانَ لِلْمَسْجِدِ فَضْلٌ ، فَكَأَنَّهُ الْتَزَمَ فَضِيلَةً فِي الْعِبَادَةِ الْمُلْتَزَمَةِ ، وَالْإِتْيَانَ بِخِلَافِهِ ، وَيُوَضِّحُهُ : أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ إِتْيَانَ سَائِرِ الْمَسَاجِدِ ، لَمْ يَلْزَمْهُ ، وَفِي مِثْلِهِ فِي الِاعْتِكَافِ خِلَافٌ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 326 | النووي / زهير الشاويش