تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يَأْتِيَ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ ، أَوِ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ، فَفِي لُزُومِ إِتْيَانِهِمَا قَوْلَانِ . قَالَ فِي « الْبُوَيْطِيِّ » : يَلْزَمُ ، وَقَالَ فِي « الْأُمِّ » : لَا يَلْزَمُ ، وَيَلْغُو النَّذْرُ . وَهَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ والرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِمْ . التَّفْرِيعُ : إِنْ قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ : إِنَّهُ يَلْزَمُ إِتْيَانُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِالْتِزَامِهِ ، قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ وَغَيْرُهُ : إِنْ حَمَلْنَا النَّذْرَ عَلَى الْوَاجِبِ شَرْعًا ، لَزِمَهُ حَجٌّ أَوْ عُمْرَةٌ ، وَهَذَا نَصُّ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْمَسْأَلَةِ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَإِنْ قُلْنَا : لَا يُحْمَلُ عَلَى الْوَاجِبِ ، بُنِيَ عَلَى أَصْلٍ آخَرَ ، وَهُوَ أَنَّ دُخُولَ مَكَّةَ هَلْ يَقْتَضِي الْإِحْرَامَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ، أَمْ لَا ؟ إِنْ قُلْنَا : نَعَمْ ، فَإِذَا أَتَاهُ ، لَزِمَهُ حَجٌّ أَوْ عُمْرَةٌ . وَإِنْ قُلْنَا : لَا ، فَهُوَ كَمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَالْأَقْصَى ، فَفِيهِ الْقَوْلَانِ فِي أَنَّهُ هَلْ يَلْزَمُ إِتْيَانُهُ ؟ وَإِذَا لَزِمَ ، فَتَفْرِيعُهُ كَتَفْرِيعِ الْمَسْجِدَيْنِ . أَمَّا إِذَا أَوْجَبْنَا إِتْيَانَ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَالْأَقْصَى ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ مَعَ الْإِتْيَانِ شَيْءٌ آخَرُ ؟ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : لَا ، إِذْ لَمْ يَلْتَزِمْهُ . وَأَصَحُّهُمَا : نَعَمْ ، إِذِ الْإِتْيَانُ الْمُجَرَّدُ لَيْسَ بِقُرْبَةٍ . فَعَلَى هَذَا فِيمَا يَلْزَمُهُ أَوْجُهٌ : أَحَدُهَا : يَتَعَيَّنُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أَتَاهُ . قَالَ الْإِمَامُ : الَّذِي أَرَاهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ رَكْعَتَانِ ، بَلْ يَكْفِيهِ رَكْعَةٌ قَوْلًا وَاحِدًا . وَذَكَرَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْأَكْثَرُونَ : أَنَّهُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَهَلْ يَكْفِي أَنْ يُصَلِّيَ فَرِيضَةً ، أَمْ لَا بُدَّ مِنْ صَلَاةٍ زَائِدَةٍ ؟ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى وَجْهَيْنِ فِيمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ شَهْرًا بِصَوْمٍ ، فَهَلْ يَكْفِيهِ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي رَمَضَانَ ؟ وَالْوَجْهُ الثَّانِي : يَتَعَيَّنُ أَنَّهُ يَعْتَكِفُ فِيهِ وَلَوْ سَاعَةً ؛ لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ أَخَصُّ الْقُرُبَاتِ بِالْمَسْجِدِ . وَالثَّالِثُ وَهُوَ الْأَصَحُّ : يُتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا ، وَبِهِ قُطِعَ فِي « التَّهْذِيبِ » . وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ : يَكْفِي فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَنْ يَزُورَ قَبْرَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْإِمَامُ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الزِّيَارَةَ لَا تَتَعَلَّقُ بِالْمَسْجِدِ وَتَعْظِيمِهِ . قَالَ : وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ تَصَدَّقَ فِي الْمَسْجِدِ ، أَوْ صَامَ يَوْمًا ، كَفَاهُ . وَالظَّاهِرُ : الِاكْتِفَاءُ بِالزِّيَارَةِ . وَإِذَا نَزَّلْنَا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ مَنْزِلَةَ الْمَسْجِدَيْنِ ، وَأَوْجَبْنَا ضَمَّ قُرْبَةٍ إِلَى الْإِتْيَانِ ، فَفِي تِلْكَ الْقُرْبَةِ أَوْجُهٌ : أَحَدُهَا : الصَّلَاةُ . وَالثَّانِي : الْحَجُّ أَوِ الْعُمْرَةُ . وَالثَّالِثُ :