تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
عَلَى الْأَظْهَرِ . وَلَوْ مَنَعَهُ الْمَرَضُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ ، فَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ الْقَضَاءِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ، وَلَا يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الصَّدِّ ؛ لِأَنَّهُ يَتَحَلَّلُ بِالصَّدِّ وَلَا يَتَحَلَّلُ بِالْمَرَضِ . وَحَكَى الْإِمَامُ عَنِ الْأَصْحَابِ ، تَخْرِيجَهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي الصَّدِّ ، وَكَذَلِكَ حَكَى الْخِلَافَ فِيمَا إِذَا امْتَنَعَ الْحَجُّ فِي ذَلِكَ الْعَامِ بَعْدَ الِاسْتِطَاعَةِ . وَإِذَا رَأَيْتَ كُتُبَ الْأَصْحَابِ ، وَجَدْتَهَا مُتَّفِقَةً عَلَى أَنَّ الْحَجَّةَ الْمَنْذُورَةَ فِي ذَلِكَ ، كَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، إِنِ اجْتَمَعَتْ فِي الْعَامِ الَّذِي عَيَّنَهُ شَرَائِطُ فَرْضِ الْحَجِّ ، وَجَبَ الْوَفَاءُ وَاسْتَقَرَّ فِي الذِّمَّةِ ، وَإِلَّا ، فَلَا . وَالنِّسْيَانُ وَخَطَأُ الطَّرِيقِ وَالضَّلَالُ فِيهِ ، كَالْمَرَضِ . وَلَوْ كَانَ النَّاذِرُ مَعْضُوبًا وَقْتَ النَّذْرِ ، أَوْ طَرَأَ الْعَضْبُ وَلَمْ يَجِدِ الْمَالَ حَتَّى مَضَتِ السَّنَةُ الْمُعَيَّنَةُ ، فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ . وَلَوْ نَذَرَ صَلَاةً ، أَوْ صَوْمًا أَوِ اعْتِكَافًا فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ ، فَمَنَعَهُ عَمَّا نَذَرَ عَدُوٌّ أَوْ سُلْطَانٌ ، لَزِمَهُ الْقَضَاءُ ، بِخِلَافِ الْحَجِّ ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ بِالنَّذْرِ ، كَالْوَاجِبِ بِالشَّرْعِ ، وَقَدْ يَجِبُ الصَّوْمُ وَالصَّلَاةُ مَعَ الْعَجْزِ ، فَلَزِمَا بِالنَّذْرِ . وَالْحَجُّ لَا يَجِبُ إِلَّا بِالِاسْتِطَاعَةِ . فَرْعٌ : إِذَا نَذَرَ حَجَّاتٍ كَثِيرَةً ، انْعَقَدَ نَذْرُهُ ، وَيَأْتِي بِهِنَّ عَلَى تَوَالِي السِّنِينَ بِشَرْطِ الْإِمْكَانِ . فَإِنْ أَخَّرَ ، اسْتَقَرَّ فِي ذِمَّتِهِ مَا أَخَّرَهُ . فَإِذَا نَذَرَ عَشْرَ حَجَّاتٍ ، وَمَاتَ بَعْدَ خَمْسِ سِنِينَ أَمْكَنَهُ الْحَجُّ فِيهِنَّ ، قُضِيَ مِنْ مَالِهِ خَمْسُ حَجَّاتٍ . وَلَوْ نَذَرَهَا الْمَعْضُوبُ ، وَمَاتَ بَعْدَ سَنَةٍ وَكَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ الْحِجَجَ الْعَشْرَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ ، قُضِيَتْ مِنْ مَالِهِ . وَإِنْ لَمْ يَفِ مَالُهُ إِلَّا بِحَجَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ ، لَمْ يَسْتَقِرَّ إِلَّا الْمَقْدُورُ عَلَيْهِ .