تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
فَرْعٌ : هَلْ يَجِبُ تَبْيِيتُ النِّيَّةِ فِي الصَّوْمِ الْمَنْذُورِ ، أَمْ تَكْفِي نِيَّتُهُ قَبْلَ الزَّوَالِ ؟ يُبْنَى ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ إِذَا الْتَزَمَ عِبَادَةً بِالنَّذْرِ وَأَطْلَقَهَا ، فَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ يُنَزَّلُ نَذْرُهُ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ مَأْخُوذَانِ مِنْ مَعَانِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - . أَحَدُهُمَا : يُنَزَّلُ عَلَى أَقَلِّ وَاجِبٍ مِنْ جِنْسِهِ يَجِبُ بِأَصْلِ الشَّرْعِ ؛ لِأَنَّ الْمَنْذُورَ وَاجِبٌ ، فَجُعِلَ كَوَاجِبٍ بِالشَّرْعِ ابْتِدَاءً . وَالثَّانِي : يُنَزَّلُ عَلَى أَقَلِّ مَا يَصِحُّ مِنْ جِنْسِهِ . وَقَدْ يُقَالُ : عَلَى أَقَلِّ جَائِزِ الشَّرْعِ ؛ لِأَنَّ لَفْظَ النَّاذِرِ لَا يَقْتَضِي الْتِزَامَ زِيَادَةٍ عَلَيْهِ . وَهَذَا الثَّانِي ، أَصَحُّ عِنْدَ الْإِمَامِ ، وَالْغَزَالِيِّ ، وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ أَصَحُّ ، فَقَدْ صَحَّحَهُ الْعِرَاقِيُّونَ ، والرُّويَانِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ . فَإِنْ قُلْنَا بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ ، أَوْجَبْنَا التَّبْيِيتَ ، وَإِلَّا ، جَوَّزْنَاهُ بِنِيَّةٍ مِنَ النَّهَارِ ، هَذَا إِذَا أَطْلَقَ نَذْرَ الصَّوْمِ . فَأَمَّا إِذَا نَذَرَ صَوْمَ يَوْمٍ أَوْ أَيَّامٍ ، فَصِحَّتُهُ بِنِيَّةِ النَّهَارِ مَعَ التَّنْزِيلِ عَلَى أَقَلِّ مَا يَصِحُّ ، تَنْبَنِي عَلَى أَصْلٍ آخَرَ ، وَهُوَ أَنَّ صَوْمَ التَّطَوُّعِ إِذَا نَوَاهُ نَهَارًا ، هَلْ يَكُونُ صَائِمًا مِنْ وَقْتِ النِّيَّةِ ، أَمْ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ ؟ وَفِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي بَابِهِ . وَالْأَصَحُّ : الثَّانِي . فَإِنْ قُلْنَا بِهِ ، صَحَّ صَوْمُ النَّاذِرِ بِنِيَّةِ النَّهَارِ ، وَإِلَّا ، وَجَبَ التَّبْيِيتُ . وَيَنْبَنِي عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي تَنْزِيلِ النَّذْرِ ، مَسَائِلُ : مِنْهَا : لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ وَأَطْلَقَ ، إِنْ قُلْنَا بِالْقَوْلِ الثَّانِي ، فَرَكْعَةٌ ، وَإِلَّا ، فَرَكْعَتَانِ ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ . وَمِنْهَا : جَوَازُ الصَّلَاةِ قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ ، فِيهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَيْهِمَا . فَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا ، جَازَ الْقُعُودُ قَطْعًا ، كَمَا لَوْ صَرَّحَ بِنَذْرِ رَكْعَةٍ ، أَجْزَأَتْهُ قَطْعًا . فَإِنْ صَلَّى قَائِمًا ، فَهُوَ أَفْضَلُ . وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ قَائِمًا ، لَزِمَهُ الْقِيَامُ قَطْعًا . وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ ، فَصَلَّى أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ بِتَشَهُّدٍ أَوْ بِتَشَهُّدَيْنِ ، قَطَعَ صَاحِبُ « التَّهْذِيبِ » بِجَوَازِهِ . وَفِي التَّتِمَّةِ : فِيهِ وَجْهَانِ . وَيُمْكِنُ بِنَاؤُهُ عَلَى
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 306 | النووي / زهير الشاويش