فَرْعٌ :
قَالَ بَعْضُهُمْ : لَوْ نَذَرَ أَنْ يَكْسُوَ يَتِيمًا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ نَذْرِهِ بِالْيَتِيمِ الذِّمِّيِّ ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَهُ فِي الشَّرْعِ لِلْمُسْلِمِ .
قُلْتُ : يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ يَسْلُكُ بِالنَّذْرِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ ، أَوْ جَائِزِهِ ، كَمَا لَوْ نَذَرَ إِعْتَاقَ رَقَبَةٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الْفَصْلُ الثَّانِي
فِي أَحْكَامِ النَّذْرِ
إِذَا صَحَّ النَّذْرُ ، لَزِمَ الْوَفَاءُ بِهِ . وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ : مُقْتَضَى أَلْفَاظِ الِالْتِزَامِ . وَالْمُلْتَزَمَاتُ أَنْوَاعٌ .
الْأَوَّلُ : الصَّوْمُ ، فَإِنْ أَطْلَقَ الْتَزَامَهُ ، فَقَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمٌ ، أَوْ أَنْ أَصُومَ ، لَزِمَهُ صَوْمُ يَوْمٍ . وَيَجِيءُ فِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ : أَنَّهُ يَكْفِيهِ إِمْسَاكُ بَعْضِ يَوْمٍ ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ النَّذْرَ يُنَزَّلُ عَلَى أَقَلِّ مَا يَصِحُّ مِنْ جِنْسِهِ ، وَأَنَّ إِمْسَاكَ بَعْضِ الْيَوْمِ صَوْمٌ ، وَسَنَذْكُرُهُمَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ أَيَّامٍ وَقَدَّرَهَا ، فَذَاكَ . وَإِنْ أَطْلَقَ ذِكْرَ الْأَيَّامِ ، لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ . وَلَوْ قَالَ : أَصُومُ دَهْرًا أَوْ حِينًا ، كَفَاهُ صَوْمُ يَوْمٍ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 305
مساهمون: النووي
ص٣٠٥