تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
وَأَمَا الْمُبَاحُ فَالَّذِي لَمْ يَرِدْ فِيهِ تَرْغِيبٌ ، كَالْأَكْلِ ، وَالنَّوْمِ ، وَالْقِيَامِ ، وَالْقُعُودِ ، فَلَوْ نَذَرَ فِعْلَهَا أَوْ تَرْكَهَا ، لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ . قَالَ الْأَئِمَّةُ : وَقَدْ يَقْصِدُ بِالْأَكْلِ التَّقَوِّيَ عَلَى الْعِبَادَةِ ، وَبِالنَّوْمِ النَّشَاطَ عِنْدَ التَّهَجُّدِ ، فَيَنَالُ الثَّوَابَ ، لَكِنَّ الْفِعْلَ غَيْرُ مَقْصُودٍ ، وَالثَّوَابُ يَحْصُلُ بِالْقَصْدِ الْجَمِيلِ . وَهَلْ يَكُونُ نَذْرُ الْمُبَاحِ يَمِينًا تُوجِبُ الْكَفَّارَةَ عِنْدَ الْمُخَالَفَةِ ؟ فِيهِ مَا سَبَقَ فِي نَذْرِ الْمَعَاصِي وَالْفَرْضِ . وَقَطَعَ الْقَاضِي بِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فِي الْمُبَاحِ ، وَذَكَرَ فِي الْمَعْصِيَةِ وَجْهَيْنِ ، وَعَلَّقَ الْكَفَّارَةَ بِاللَّفْظِ مِنْ غَيْرِ حِنْثٍ ، وَهَذَا لَا يَتَحَقَّقُ ثُبُوتُهُ . وَالصَّوَابُ فِي كَيْفِيَّةِ الْخِلَافِ مَا قَدَّمْنَاهُ . فَرْعٌ : لَوْ نَذَرَ الْجِهَادَ فِي جِهَةٍ بِعَيْنِهَا ، فَفِي تَعْيِينِهَا أَوْجُهٌ . قَالَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ : يَتَعَيَّنُ ، لِاخْتِلَافِ الْجِهَاتِ . وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : لَا يَتَعَيَّنُ ، بَلْ يُجْزِئُهُ أَنْ يُجَاهِدَ فِي جِهَةٍ أَسْهَلَ وَأَقْرَبَ مِنْهَا . وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ : وَهُوَ الْأَصَحُّ الْأَعْدَلُ ، لَا يَتَعَيَّنُ ، لَكِنْ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الَّتِي يُجَاهِدُ فِيهَا كَالْمُعَيَّنَةِ فِي الْمَسَافَةِ وَالْمُؤْنَةِ ، وَتُجْعَلُ مَسَافَاتُ الْجِهَاتِ كَمَسَافَاتِ مَوَاقِيتِ الْحَجِّ . فَرْعٌ : يُشْتَرَطُ فِي الْقُرْبَةِ الْمَالِيَّةِ ، كَالصَّدَقَةِ ، وَالتَّضْحِيَةِ ، وَالْإِعْتَاقِ ، أَنْ يَلْتَزِمَهَا فِي الذِّمَّةِ ، أَوْ يُضِيفَ إِلَى مُعَيَّنٍ يَمْلِكُهُ . فَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهِ ، لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ قَطْعًا ، وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ، وَذَكَرَ فِي التَّتِمَّةِ فِي لُزُومِهَا وَجْهَيْنِ ، وَهُوَ شَاذٌّ . قَالَ فِي التَّتِمَّةِ : لَوْ قَالَ : إِنْ مَلَكْتُ عَبْدًا فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتِقَهُ ، انْعَقَدَ نَذْرُهُ . قَالَ : وَلَوْ قَالَ : إِنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي ،