، فَكُلُّ عَبْدٍ أَمْلِكُهُ حُرٌّ ، أَوْ فَعَبْدُ فُلَانٍ حُرٌّ إِنْ مَلَكْتُهُ ، لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ قَطْعًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمِ التَّقَرُّبَ بِقُرْبَةٍ ، لَكِنَّهُ عَلَّقَ الْحُرِّيَّةَ بَعْدَ حُصُولِ النِّعْمَةِ بِشَرْطٍ ، وَلَيْسَ هُوَ مَالِكًا فِي حَالِ التَّعْلِيقِ ، فَلَغَا ، كَمَا لَوْ قَالَ : إِنْ مَلَكْتُ عَبْدًا أَوْ عَبْدَ فُلَانٍ ، فَهُوَ حُرٌّ ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ قَطْعًا . قَالَ : وَلَوْ قَالَ : إِنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي ، فَعَبْدِي حُرٌّ إِنْ دَخَلَ الدَّارَ ، انْعَقَدَ ؛ لِأَنَّهُ مَالِكُهُ ، وَقَدْ عَلَّقَهُ بِصِفَتَيْنِ ، الشِّفَاءِ ، وَالدُّخُولِ . قَالَ : وَلَوْ قَالَ : إِنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي ، فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَشْتَرِيَ عَبْدًا وَأَعْتِقَهُ ، انْعَقَدَ .
فَرْعٌ :
قَالَ : فِي « التَّهْذِيبِ » فِي بَابِ الِاسْتِسْقَاءِ : لَوْ نَذَرَ الْإِمَامُ أَنْ يَسْتَسْقِيَ ، لَزِمَهُ أَنْ يَخْرُجَ فِي النَّاسِ وَيُصَلِّيَ بِهِمْ . وَلَوْ نَذَرَهُ وَاحِدٌ مِنَ النَّاسِ ، لَزِمَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مُنْفَرِدًا . وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَسْتَسْقِيَ بِالنَّاسِ ، لَمْ يَنْعَقِدْ ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُطِيعُونَهُ . وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يَخْطُبَ وَهُوَ مِنْ أَهْلِهِ ، لَزِمَهُ . وَهَلْ لَهُ أَنْ يَخْطُبَ قَاعِدًا مَعَ اسْتِطَاعَتِهِ الْقِيَامَ ؟ فِيهِ خِلَافٌ كَمَا سَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الصَّلَاةِ الْمَنْذُورَةِ .
فَرْعٌ :
سُئِلَ الْغَزَالِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي فَتَاوِيهِ عَمَّا لَوْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي : إِنْ خَرَجَ الْمَبِيعُ مُسْتَحَقًّا ، فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَهَبَكَ أَلْفَ دِينَارٍ ، فَهَلْ يَصِحُّ هَذَا النَّذْرُ ، أَمْ لَا ؟ وَإِنْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِصِحَّتِهِ ، هَلْ يَلْزَمُهُ ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْمُبَاحَاتِ لَا تَلْزَمُ بِالنَّذْرِ ، وَهَذَا مُبَاحٌ ، وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ قَضَاءُ الْقَاضِي ، إِلَّا إِذَا نُقِلَ مَذْهَبٌ مُعْتَبَرٌ فِي لُزُومِ ذَلِكَ النَّذْرِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 304
مساهمون: النووي
ص٣٠٤