بَلِيَّةٍ ، كَقَوْلِهِ : إِنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي ، أَوْ رَزَقَنِي وَلَدًا ، فَلِلَّهِ عَلَيَّ إِعْتَاقٌ ، أَوْ صَوْمٌ ، أَوْ صَلَاةٌ . فَإِذَا حَصَلَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ ، لَزِمَهُ الْوَفَاءُ بِمَا الْتَزَمَ . وَلَوْ قَالَ : فَعَلَيَّ ، وَلَمْ يَقُلْ : فَلِلَّهِ عَلَيَّ ، فَالصَّحِيحُ : أَنَّهُ كَذَلِكَ . وَقِيلَ : لَا بُدَّ مِنَ التَّصْرِيحِ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الْخِلَافِ فِي وُجُوبِ الْإِضَافَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي نِيَّةِ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ .
النَّوْعُ الثَّانِي : أَنْ يَلْتَزِمَ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ تَعْلِيقٍ عَلَى شَيْءٍ ، فَيَقُولَ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ أَوْ أَصُومَ أَوْ أَعْتِقَ ، فَقَوْلَانِ . وَقِيلَ : وَجْهَانِ . أَظْهَرُهُمَا : يَصِحُّ ، وَيَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ . وَالثَّانِي : لَا يَصِحُّ ، وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ .
فَرْعٌ :
لَوْ عَقَّبَ النَّذْرَ بِالْمَشِيئَةِ ، فَقَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ ، كَمَا هُوَ فِي تَعْقِيبِ الْأَيْمَانِ ، وَالطَّلَاقِ ، وَالْعُقُودِ . وَلَوْ قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا إِنْ شَاءَ زَيْدٌ ، لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَإِنْ شَاءَ زَيْدٌ .
الْقِسْمُ الثَّانِي : نَذْرُ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ ، وَهُوَ أَنْ يَمْنَعَ نَفْسَهُ مِنْ فِعْلٍ ، أَوْ يَحُثَّهَا عَلَيْهِ بِتَعْلِيقِ الْتِزَامِ قُرْبَةٍ بِالْفِعْلِ أَوْ بِالتَّرْكِ . وَيُقَالُ فِيهِ : يَمِينُ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ . وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا : يَمِينُ الْغَلَقِ . وَيُقَالُ : نَذْرُ الْغَلَقِ - بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَاللَّامِ - فَإِذَا قَالَ : إِنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا ، أَوْ دَخَلْتُ الدَّارَ ، أَوْ إِنْ لَمْ أَخْرُجْ مِنَ الْبَلَدِ ، فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ شَهْرٍ ، أَوْ صَلَاةٌ ، أَوْ حَجٌّ ، أَوْ إِعْتَاقُ رَقَبَةٍ ، ثُمَّ كَلَّمَهُ ، أَوْ دَخَلَ ، أَوْ لَمْ يَخْرُجْ ، فَفِيمَا يَلْزَمُهُ طُرُقٌ . أَشْهَرُهَا : عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ .
أَحَدُهَا : يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ بِمَا الْتَزَمَ . وَالثَّانِي : يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ . وَالثَّالِثُ : يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا ، وَهَذَا الثَّالِثُ هُوَ الْأَظْهَرُ عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ ، لَكِنَّ الْأَظْهَرَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ « التَّهْذِيبِ » وَالرُّويَانِيُّ ، وإِبْرَاهِيمُ الْمَرُّوذِيُّ ، وَالْمُوَفَّقُ بْنُ طَاهِرٍ ، وَغَيْرُهُمْ - وُجُوبُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 294
مساهمون: النووي
ص٢٩٤