بِخَرَزِهِ بِشَعْرِ الْخِنْزِيرِ ، فَغَسَلَ سَبْعًا إِحْدَاهُنَّ بِتُرَابٍ ، طَهَّرَ ظَاهِرَهُ دُونَ بَاطِنِهِ ، وَهُوَ مَوْضِعُ الْخَرَزِ . وَقِيلَ : كَانَ الشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ يُصَلِّي فِي الْخُفِّ النَّوَافِلَ دُونَ الْفَرَائِضِ ، فَرَاجَعَهُ الْقَفَّالُ فِيهِ ، فَقَالَ : الْأَمْرُ إِذَا ضَاقَ اتَّسَعَ ، أَشَارَ إِلَى كَثْرَةِ النَّوَافِلِ .
قُلْتُ : بَلِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ هَذَا الْقَدْرَ مِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى ، وَيَتَعَذَّرُ أَوْ يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ ، فَعُفِيَ عَنْهُ مُطْلَقًا . وَإِنَّمَا كَانَ لَا يُصَلِّي فِيهِ الْفَرِيضَةَ احْتِيَاطًا لَهَا ، وَإِلَّا فَمُقْتَضَى قَوْلِهِ الْعَفْوُ فِيهِمَا . وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْفَرِيضَةِ وَالنَّفْلِ فِي اجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا تَأَوَّلْتُهُ ، أَنَّ الْقَفَّالَ قَالَ فِي شَرْحِهِ « التَّلْخِيصِ » : سَأَلْتُ أَبَا زَيْدٍ عَنِ الْخُفِّ يُخَرَّزُ بِشَعْرِ الْخِنْزِيرِ ، هَلْ تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهِ ؟ فَقَالَ : الْأَمْرُ إِذَا ضَاقَ اتَّسَعَ ، قَالَ الْقَفَّالُ : مُرَادُهُ أَنَّ بِالنَّاسِ حَاجَةً إِلَى الْخَرْزِ بِهِ ، فَلِلضَّرُورَةِ جَوَّزْنَا ذَلِكَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ
فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالْأَطْعِمَةِ
إِحْدَاهَا : قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ الْمَرُّوذِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ : وَرَدَتْ أَخْبَارٌ فِي النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ الطِّينِ ، وَلَا يَثْبُتُ شَيْءٌ مِنْهَا ، وَيَنْبَغِي أَنْ نَحْكُمَ بِالتَّحْرِيمِ إِنْ ظَهَرَتِ الْمَضَرَّةُ فِيهِ .
قُلْتُ : قَطَعَ صَاحِبُ « الْمُهَذَّبِ » وَغَيْرُهُ بِتَحْرِيمِ أَكْلِ التُّرَابِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الثَّانِيَةُ : يُكْرَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنَ الطَّعَامِ الْحَلَالِ فَوْقَ شِبَعِهِ ، وَيُكْرَهُ أَنْ يَعِيبَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 291
مساهمون: النووي
ص٢٩١