تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
الطَّعَامَ . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ أَسْفَلِ الصَّحْفَةِ ، وَأَنْ يَقُولَ بَعْدَ الْفَرَاغِ : الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ . الثَّالِثَةُ : إِذَا اسْتَضَافَ مُسْلِمٌ لَا اضْطِرَارَ بِهِ مُسْلِمًا ، اسْتُحِبَّ لَهُ ضِيَافَتُهُ ، وَلَا تَجِبُ . وَالْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي الْبَابِ ، مَحْمُولَةٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ . الرَّابِعَةُ : مَنْ مَرَّ بِثَمَرِ غَيْرِهِ أَوْ زَرْعِهِ ، لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ ، وَلَا يَأْكُلَ بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُضْطَرًّا ، فَيَأْكُلَ وَيَضْمَنَ . وَحُكْمُ الثِّمَارِ السَّاقِطَةِ مِنَ الْأَشْجَارِ حُكْمُ سَائِرِ الثِّمَارِ إِنْ كَانَتْ دَاخِلَ الْجِدَارِ . فَإِنْ كَانَتْ خَارِجَهُ ، فَكَذَلِكَ إِنْ لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُمْ بِإِبَاحَتِهَا ، فَإِنْ جَرَتْ بِذَلِكَ ، فَهَلْ تَجْرِي الْعَادَةُ الْمُطَّرِدَةُ مَجْرَى الْإِبَاحَةِ ؟ وَجْهَانِ . قُلْتُ : الْأَصَحُّ : تَجْرِي . وَالْمُخْتَارُ : أَنَّهُ يَجُوزُ أَكْلُ الْإِنْسَانِ مِنْ طَعَامِ قَرِيبِهِ وَصَدِيقِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ إِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَا يَكْرَهُ ذَلِكَ ، فَإِنْ تَشَكَّكَ ، فَحَرَامٌ بِلَا خِلَافٍ . وَيُسْتَحَبُّ تَرْكُ التَّبَسُّطِ فِي الْأَطْعِمَةِ الْمُبَاحَةِ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَخْلَاقِ السَّلَفِ ، هَذَا إِذَا لَمْ تَدْعُ إِلَيْهِ حَاجَةٌ ، كَقِرَى الضَّيْفِ ، وَالتَّوْسِعَةِ عَلَى الْعِيَالِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَعْرُوفَةِ . وَالسُّنَّةُ : اخْتِيَارُ الْحُلْوِ مِنَ الْأَطْعِمَةِ ، وَتَكْثِيرُ الْأَيْدِي عَلَى الطَّعَامِ ، وَالتَّسْمِيَةُ فِي أَوَّلِهِ . فَإِنْ نَسِيَ وَتَرَكَهَا فِي أَوَّلِهِ ، أَتَى بِهَا فِي أَثْنَاءِ الْأَكْلِ . وَيُسْتَحَبُّ الْجَهْرُ بِهَا لِيُذَكِّرَ غَيْرَهُ ، وَيُسْتَحَبُّ الْحَدِيثُ الْحَسَنُ عَلَى الْأَكْلِ ، وَقَدْ بَقِيَتْ آدَابٌ تَتَعَلَّقُ بِالْأَكْلِ ، أَخَّرْتُهَا إِلَى بَابِ الْوَلِيمَةِ لِكَوْنِهِ أَلْيَقَ بِهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .