فَلَيْسَ مُضْطَرًّا . وَإِنْ ذَبَحَهُ فِي الْإِحْرَامِ ، أَوْ ذَبَحَهُ مُحْرِمٌ آخَرُ ، فَأَوْجُهٌ . أَصَحُّهَا : يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا . وَالثَّانِي : تَتَعَيَّنُ الْمَيْتَةُ . وَالثَّالِثُ : الصَّيْدُ . وَلَوْ وَجَدَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا ، وَطَعَامَ الْغَيْرِ ، فَهَلْ يَتَعَيَّنُ الصَّيْدُ ، أَمِ الطَّعَامُ ، أَمْ يَتَخَيَّرُ ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ، أَوْ أَقْوَالٍ ، سَوَاءً جَعَلْنَا الصَّيْدَ الَّذِي يَذْبَحُهُ الْمُحَرِمُ مَيْتَةً أَمْ لَا . وَإِنْ وَجَدَ صَيْدًا ، وَمَيْتَةً ، وَطَعَامَ الْغَيْرِ ، فَسَبْعَةُ أَوْجُهٍ : أَصَحُّهَا : تَتَعَيَّنُ الْمَيْتَةُ . وَالثَّانِي : الطَّعَامُ . وَالثَّالِثُ : الصَّيْدُ . وَالرَّابِعُ : يَتَخَيَّرُ بَيْنَهَا . وَالْخَامِسُ : يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الطَّعَامِ وَالْمَيْتَةِ . وَالسَّادِسُ : يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الصَّيْدِ وَالْمِيتَةِ . وَالسَّابِعُ : يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الصَّيْدِ وَالطَّعَامِ .
فَرْعٌ
إِذَا لَمْ نَجْعَلْ مَا ذَبَحَهُ الْمُحْرِمُ مِنَ الصَّيْدِ مَيْتَةً ، فَهَلْ عَلَى الْمُضْطَرِّ قِيمَةُ مَا يَأْكُلُ مِنْهُ ؟ وَجْهَانِ ، بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي أَنَّ الْمُحْرِمَ هَلْ يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ عَلَى الصَّيْدِ ؟
الْحَادِيَةُ عَشْرَةَ : لَوْ وَجَدَ مَيْتَتَيْنِ ، إِحْدَاهُمَا مِنْ جِنْسِ الْمَأْكُولِ ، دُونَ الْأُخْرَى أَوْ إِحْدَاهُمَا طَاهِرَةٌ فِي الْحَيَاةِ دُونَ الْأُخْرَى كَشَاةٍ وَحِمَارٍ أَوْ كَلْبٍ فَهَلْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا ، أَمْ تَتَعَيَّنُ الشَّاةُ ؟ وَجْهَانِ :
قُلْتُ : يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الرَّاجِحُ تَرْكَ الْكَلْبِ ، وَالتَّخْيِيرَ بَيْنَ الْبَاقِي . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ : لَيْسَ لِلْعَاصِي بِسَفَرِهِ أَكْلُ الْمَيْتَةِ حَتَّى يَتُوبَ عَلَى الصَّحِيحِ . وَسَبَقَ بَيَانُهُ فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ .
الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ : نَصَّ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّ الْمَرِيضَ إِذَا وَجَدَ مَعَ غَيْرِهِ طَعَامًا يَضُرُّهُ وَيَزِيدُ فِي مَرَضِهِ ، جَازَ لَهُ تَرْكُهُ وَأَكَلُ الْمَيْتَةِ ، وَيَلْزَمُ مِثْلَهُ لَوْ كَانَ الطَّعَامُ لَهُ . وَعُدَّ هَذَا مِنْ أَنْوَاعِ الضَّرُورَةِ ، وَكَذَا التَّدَاوِي كَمَا سَبَقَ . وَسَبَقَ أَيْضًا فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ ، بَيَانُ الِانْتِفَاعِ بِالنَّجَاسَاتِ . وَلَوْ تَنَجَّسَ الْخُفُّ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 290
مساهمون: النووي
ص٢٩٠