تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
فَرْعٌ لَيْسَ لِلْمُضْطَرِّ الْأَخْذُ قَهْرًا إِذَا بَذَلَ الْمَالِكُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ . فَإِنْ طَلَبَ أَكْثَرَ ، فَلَهُ أَنْ لَا يَقْبَلَ وَيَأْخُذَهُ قَهْرًا وَيُقَاتِلَهُ عَلَيْهِ . فَإِنِ اشْتَرَاهُ بِالزِّيَادَةِ مَعَ إِمْكَانِ أَخْذِهِ قَهْرًا فَهُوَ مُخْتَارٌ فِي الِالْتِزَامِ ، فَيَلْزَمُهُ الْمُسَمَّى بِلَا خِلَافٍ . وَالْخِلَافُ السَّابِقُ إِنْمَا هُوَ فِيمَنْ عَجَزَ عَنِ الْأَخْذِ قَهْرًا . فَرْعٌ لَوْ أَطْعَمَهُ الْمَالِكُ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِالْإِبَاحَةِ ، فَالْأَصَحُّ : أَنَّهُ لَا عِوَضَ عَلَيْهِ ، وَيُحْمَلُ عَلَى الْمُسَامَحَةِ الْمُعْتَادَةِ فِي الطَّعَامِ . وَلَوِ اخْتَلَفَا فَقَالَ : أَطْعَمْتُكَ بِعِوَضٍ فَقَالَ : بَلْ مَجَّانًا ، فَهَلْ يَصْدُقُ الْمَالِكُ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِدَفْعِهِ ، أَمِ الْمُضْطَرُّ لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْأَوَّلُ . وَلَوْ أَوْجَرَ الْمَالِكُ الْمُضْطَرَّ قَهَرًا ، أَوْ أَوْجَرَهُ وَهُوَ مُغْمًى عَلَيْهِ ، فَهَلْ يَسْتَحِقُّ الْقِيمَةَ ؟ وَجْهَانِ . أَحْسَنُهُمَا : يَسْتَحِقُّ ؛ لِأَنَّهُ خَلَّصَهُ مِنَ الْهَلَاكِ ، كَمَنْ عَفَا عَنِ الْقِصَاصِ ، وَلِمَا فِيهِ مِنَ التَّحْرِيضِ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ . فَرْعٌ كَمَا يَجِبُ بَذْلُ الْمَالِ لِإِبْقَاءِ الْآدَمِيِّ الْمَعْصُومِ ، يَجِبُ بَذْلُهُ لِإِبْقَاءِ الْبَهِيمَةِ الْمُحْتَرَمَةِ ، وَإِنْ كَانَ مِلْكًا لِلْغَيْرِ . وَلَا يَجِبُ الْبَذْلُ لِلْحَرْبِيِّ ، وَالْمُرْتَدِّ ، وَالْكَلْبِ الْعَقُورِ . وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ كَلْبٌ غَيْرُ عَقُورٍ جَائِعٌ وَشَاةٌ ، لَزِمَهُ ذَبْحُ الشَّاةِ لِإِطْعَامِ الْكَلْبِ . قَالَ فِي « التَّهْذِيبِ » : وَلَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ لَحْمِهَا ، لِأَنَّهَا ذُبِحَتْ لِلْأَكْلِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 288 | النووي / زهير الشاويش