تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
الظَّاهِرَةِ ، لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ . وَقَالَ الرُّويَانِيُّ : النَّبَاتُ الَّذِي يُسْكِرُ وَلَيْسَ فِيهِ شِدَّةٌ مُطْرِبَةٌ ، يَحْرُمُ أَكْلُهُ ، وَلَا حَدَّ عَلَى آكِلِهِ ، وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الدَّوَاءِ وَإِنْ أَفْضَى إِلَى السُّكْرِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْهُ بُدٌّ . وَمَا يُسْكِرُ مَعَ غَيْرِهِ وَلَا يُسْكِرُهُ بِنَفْسِهِ ، إِنْ لَمْ يُنْتَفَعْ بِهِ فِي دَوَاءٍ وَغَيْرِهِ حَرُمَ أَكْلُهُ . وَإِنْ كَانَ يُنْتَفَعُ بِهِ فِي الدَّوَاءِ حَلَّ التَّدَاوِي بِهِ . الْبَابُ الثَّانِي فِي حَالِ الِاضْطِرَارِ فِيهِ مَسَائِلُ : إِحْدَاهَا : لِلْمُضْطَرِّ إِذَا لَمْ يَجِدْ حَلَالًا ، أَكَلَ الْمُحَرَّمَاتِ : كَالْمَيْتَةِ ، وَالدَّمِ ، وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ ، وَمَا فِي مَعْنَاهَا . وَالْأَصَحُّ : وُجُوبُ أَكْلِهَا عَلَيْهِ ، كَمَا يَجِبُ دَفْعُ الْهَلَاكِ بِأَكْلِ الْحَلَالِ . وَالثَّانِي : يُبَاحُ فَقَطْ . الثَّانِيَةُ : فِي حَدِّ الضَّرُورَةِ ، لَا خِلَافَ أَنَّ الْجُوعَ الْقَوِيَّ لَا يَكْفِي لِتَنَاوُلِ الْحَرَامِ ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الِامْتِنَاعُ إِلَى أَنْ يُشْرِفَ عَلَى الْمَوْتِ ، فَإِنَّ الْأَكْلَ حِينَئِذٍ لَا يَنْفَعُ . وَلَوِ انْتَهَى إِلَى تِلْكَ الْحَالَةِ ، لَمْ يَحِلَّ لَهُ الْأَكْلُ ، فَإِنْهُ غَيْرُ مُفِيدٍ . وَلَا خِلَافَ فِي الْحِلِّ إِذَا كَانَ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ لَوْ لَمْ يَأْكُلْ مِنْ جُوعٍ أَوْ ضَعْفٍ عَنِ الْمَشْيِ أَوِ الرُّكُوبِ ، وَيَنْقَطِعُ عَنْ رُفْقَتِهِ وَيَضِيعُ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ . فَلَوْ خَافَ حُدُوثَ مَرَضٍ مُخِيفٍ جِنْسُهُ ، فَهُوَ كَخَوْفِ الْمَوْتِ . وَإِنْ خَافَ طُولَ الْمَرَضِ ، فَكَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ أَوِ الْأَظْهَرِ . وَلَوْ عِيلَ صَبْرَهُ وَجُهْدَهُ الْجُوعُ فَهَلْ يَحِلُّ لَهُ الْمُحَرَّمُ ، أَمْ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَصِلَ إِلَى أَدْنَى الرَّمَقِ ؟ قَوْلَانِ : قُلْتُ : أَظْهَرُهُمَا : الْحِلُّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَا يُشْتَرَطُ فِيمَا يُخَافُ مِنْهُ تَيَقُّنُ وُقُوعِهِ لَوْ لَمْ يَأْكُلْ ، بَلْ يَكْفِي غَلَبَةُ الظَّنِّ .