فَهَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى سَدِّ الرَّمَقِ ، أَمْ لَهُ الشِّبَعُ ؟ فِيهِ طُرُقٌ أَصَحُّهَا : طَرْدُ الْخِلَافِ كَالْمَيْتَةِ . وَالثَّانِي : لَهُ الشِّبَعُ قَطْعًا . وَالثَّالِثُ : لَيْسَ لَهُ قَطْعًا . السَّابِعَةُ : الْمُحَرَّمُ الَّذِي يُضْطَرُّ إِلَى تَنَاوُلِهِ قِسْمَانِ ، مُسْكِرٌ وَغَيْرُهُ ، فَيُبَاحُ جَمِيعُهُ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ إِتْلَافٌ مَعْصُومٌ ، فَيَجُوزُ لِلْمُضْطَرِّ قَتْلُ الْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ وَأَكْلُهُ قِطَعًا . وَكَذَا الزَّانِي الْمُحْصَنُ ، وَالْمُحَارِبُ ، وَتَارِكُ الصَّلَاةِ عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِمْ . وَلَوْ كَانَ لَهُ قِصَاصٌ عَلَى غَيْرِهِ ، وَوَجَدَهُ فِي حَالَةِ اضْطِرَارٍ ، فَلَهُ قَتْلُهُ قِصَاصًا وَأَكْلُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْهُ السُّلْطَانُ . وَأَمَّا الْمَرْأَةُ الْحَرْبِيَّةُ وَصِبْيَانُ أَهْلِ الْحَرْبِ ، فَفِي « التَّهْذِيبِ » : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُمْ لِلْأَكْلِ وَجَوَّزَهُ الْإِمَامُ ، وَالْغَزَالِيُّ ، لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِمَعْصُومِينَ . وَالْمَنْعُ مِنْ قَتْلِهِمْ ، لَيْسَ لِحُرْمَةِ أَرْوَاحِهِمْ ، وَلِهَذَا لَا كَفَّارَةَ فِيهِمْ .
قُلْتُ : الْأَصَحُّ : قَوْلُ الْإِمَامِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَالذِّمِّيُّ ، وَالْمُعَاهِدُ ، وَالْمُسْتَأْمِنُ ، مَعْصُومُونَ ، فَيَحْرُمُ أَكْلُهُمْ . وَلَا يَجُوزُ لِلْوَالِدِ قَتْلُ وَلَدِهِ لِلْأَكْلِ ، وَلَا لِلسَّيِّدِ قَتْلُ عَبْدِهِ . وَلَوْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا آدَمِيًّا مَعْصُومًا مَيِّتًا ، فَالصَّحِيحُ حِلُّ أَكْلِهِ ، قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ الْمَرُّوذِيُّ : إِلَّا إِذَا كَانَ الْمَيِّتُ نَبِيًّا ، فَلَا يَجُوزُ قَطْعًا . قَالَ فِي « الْحَاوِي » : فَإِذَا جَوَّزْنَا ، لَا يَأْكُلُ مِنْهُ إِلَّا مَا يَسُدُّ الرَّمَقَ ؛ حِفْظًا لِلْحُرْمَتَيْنِ . قَالَ : وَلَيْسَ لَهُ طَبْخُهُ وَشَيِّهِ ، بَلْ يَأْكُلُهُ نِيئًا ؛ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ تَنْدَفِعُ بِذَلِكَ ، وَطَبْخُهُ هَتْكٌ لِحُرْمَتِهِ ، فَلَا يَجُوزُ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ ، بِخِلَافِ سَائِرِ الْمَيْتَاتِ ، فَإِنَّ لِلْمُضْطَرِّ أَكْلُهَا نِيئَةً وَمَطْبُوخَةً . وَلَوْ كَانَ الْمُضْطَرُّ ذِمِّيًّا ، وَالْمَيِّتُ مُسْلِمًا ، فَهَلْ لَهُ أَكْلُهُ ؟ حَكَى فِيهِ صَاحِبُ « التَّهْذِيبِ » وَجْهَيْنِ :
قُلْتُ : الْقِيَاسُ : تَحْرِيمُهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَوْ وَجَدَ مَيْتَةً وَلَحْمَ آدَمِيٍّ ، أَكَلَ الْمَيْتَةَ وَإِنْ كَانَتْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ . وَإِنْ وَجَدَ الْمُحَرَّمَ صَيْدًا وَلَحْمَ آدَمِيٍّ أَكَلَ الصَّيْدَ . وَلَوْ أَرَادَ الْمُضْطَرُّ أَنْ يَقْطَعَ قِطْعَةً
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 284
مساهمون: النووي
ص٢٨٤