قُلْتُ : قَوْلُ الْقَفَّالِ أَصَحُّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ صَاحِبُ « التَّهْذِيبِ » : لَوْ أَخْرَجَ رِجْلَهُ ، فَقِيَاسُ مَا قَالَهُ الْقَاضِي : أَنْ يَخْرُجَ لِيَحِلَّ ، كَمَا لَوْ تَرَدَّى بِعِيرٌ فِي بِئْرٍ . وَلَوْ وُجِدَتْ مُضْغَةٌ لَمْ تَبِنْ فِيهَا الصُّورَةُ ، وَلَا تَشَكُّلُ الْأَعْضَاءِ ، فَفِي حِلِّهَا وَجْهَانِ ، بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ الْغِرَّةِ فِيهَا ، وَثُبُوتِ الِاسْتِيلَادِ .
قُلْتُ : إِذَا ذَكَّى الْحَيَوَانَ وَلَهُ يَدٌ شَلَّاءُ ، هَلْ تَحِلُّ بِالذَّكَاةِ أَمْ هِيَ مَيْتَةٌ ؟ وَجْهَانِ : الصَّحِيحُ : الْحِلُّ . وَقَدْ ذَكَرَهُمَا الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْقِصَاصِ فِي الْأَطْرَافِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ
كَسْبُ الْحَجَّامِ حَلَالٌ ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الْمَعْرُوفُ . وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ : حَرَامٌ عَلَى الْأَحْرَارِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُطْعِمَهُ الْعَبِيدَ وَالدَّوَابَّ ، وَهَذَا شَاذٌّ . وَلَا يُكْرَهُ أَكْلُ كَسْبِ الْحَجَّامِ لِلْعَبِيدِ ، سَوَاءً كَسَبَهُ حُرٌّ أَمْ عَبْدٌ . وَيُكْرَهُ لِلْحُرِّ ، سَوَاءً كَسَبَهُ حُرٌّ أَمْ عَبْدٌ . وَلِلْكَرَاهَةِ مَعْنَيَانِ : أَحَدُهُمَا : مُخَالَطَةُ النَّجَاسَةِ . وَالثَّانِي : دَنَاءَتُهُ . فَعَلَى الثَّانِي : يُكْرَهُ كَسْبُ الْحَلَّاقِ وَنَحْوِهِ . وَعَلَى الْأَوَّلِ : يُكْرَهُ كَسْبُ الْكَنَّاسِ ، وَالزَّبَّالِ ، وَالدَّبَّاغِ ، وَالْقَصَّابِ ، وَالْخَاتِنِ . وَهَذَا الَّذِي أَطْلَقَهُ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ . وَلَا يُكْرَهُ كَسْبُ الْفَاصِدِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَفِي الْحَمَّامِيِّ وَالْحَائِكِ وَجْهَانِ :
قُلْتُ : الْأَصَحُّ : لَا يُكْرَهُ كَسْبُ الْحَائِكِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَكَرِهَ جَمَاعَةٌ كَسْبَ الصَّوَّاغِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 280
مساهمون: النووي
ص٢٨٠