تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
فَرْعٌ السَّخْلَةُ الْمُرَبَّاةُ بِلَبَنِ الْكَلْبَةِ ، لَهَا حُكْمُ الْجَلَّالَةِ . وَلَا يَحْرُمُ الزَّرْعُ وَإِنْ كَثُرَ الزِّبْلُ وَسَائِرُ النَّجَاسَاتِ فِي أَصْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ فِيهِ أَثَرُ النَّجَاسَةِ وَرِيحُهَا . قُلْتُ : وَإِذَا عَجَنَ دَقِيقًا بِمَاءٍ نَجِسٍ وَخَبَزَهُ ، فَهُوَ نَجِسٌ يَحْرُمُ أَكْلُهُ . وَيَجُوزُ أَنْ يُطْعِمَهُ لِشَاةٍ وَبَعِيرٍ وَنَحْوِهِمَا ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَنَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي « السُّنَنِ الْكَبِيرِ » فِي بَابِ نَجَاسَةِ الْمَاءِ الدَّائِمِ عَنْ نَصِّهِ ، وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِحَدِيثٍ صَحِيحٍ . وَفِي فَتَاوَى صَاحِبِ « الشَّامِلِ » : أَنَّهُ يُكْرَهُ إِطْعَامُ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ نَجَاسَةً . وَهَذَا لَا يُخَالِفُ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الطَّعَامِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنَجِسِ الْعَيْنِ . قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ : وَلَا يُكْرَهُ أَكْلُ الْبَيْضِ الْمَسْلُوقِ بِمَاءٍ نَجِسٍ ، كَمَا لَا يُكْرَهُ الْوُضُوءُ بِمَاءٍ سُخِّنَ بِالنَّجَاسَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَصْلٌ الْحَيَوَانُ الْمَأْكُولُ ، إِنْمَا يَحِلُّ إِذَا ذُبِحَ الذَّبْحَ الْمُعْتَبَرَ وَيُسْتَثْنَى السَّمَكُ ، وَالْجَرَادُ ، وَالْجَنِينُ الَّذِي يُوجَدُ مَيِّتًا فِي بَطْنِ الْمُذَكَّاةِ ، فَإِنْهُ حَلَالٌ ، سَوَاءً أَشَعَرَ أَمْ لَا . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي كِتَابِ « الْفِرَقِ » : إِنْمَا يَحِلُّ إِذَا سَكَنَ فِي الْبَطْنِ عَقِيبَ ذَبْحِ الْأُمِّ ، فَأَمَّا لَوْ بَقِيَ زَمَنًا طَوِيلًا يَضْطَرِبُ وَيَتَحَرَّكُ ، ثُمَّ سَكَنَ ، فَالصَّحِيحُ : أَنَّهُ حَرَامٌ . وَلَوْ خَرَجَ الْجَنِينُ فِي الْحَالِ وَبِهِ حَرَكَةُ الْمَذْبُوحِ حَلَّ . وَإِنْ خَرَجَ رَأْسُهُ وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ ، قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَصَاحِبُ « التَّهْذِيبِ » : لَا يَحِلُّ إِلَّا بِذَبْحِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَقْدُورٌ عَلَيْهِ . وَقَالَ الْقَفَّالُ : يَحِلُّ ؛ لِأَنَّ خُرُوجَ بَعْضِ الْوَلَدِ كَعَدَمِ خُرُوجِهِ فِي « الْعُدَّةِ » وَغَيْرِهَا .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 279 | النووي / زهير الشاويش