تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
يَدْرِ أَجَعَلَهُ الْأَوَّلُ مُمْتَنِعًا أَمْ لَا ، جَعَلْنَاهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ . وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ فَقِيلَ : يَنْبَغِي أَنْ يُحَرَّمَ هَذَا الصَّيْدُ ؛ لِاجْتِمَاعِ مَا يَقْتَضِي الْإِبَاحَةَ وَالتَّحْرِيمَ . وَبِتَقْدِيرِ الْحِلِّ ، يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُمَا ، بَلْ لِمَنْ أَثْبَتَهُ . وَاخْتُلِفَ فِي الْجَوَابِ ، فَقِيلَ : النَّصُّ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا أَصَابَ الْمَذْبَحَ ، فَيَحِلُّ ، سَوَاءً أَصَابَهُ الْأَوَّلُ أَوِ الثَّانِي ، أَوْ عَلَى مَا إِذَا رَمَيَاهُ وَلَمْ يَمُتْ ، ثُمَّ أَدْرَكَهُ أَحَدُهُمَا ، فَذَكَّاهُ ، ثُمَّ اخْتَلَفَا فِيهِ . وَإِنْمَا كَانَ بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّهُ فِي أَيْدِيهِمَا . وَقَدْ يُجْعَلُ الشَّيْءُ لِاثْنَيْنِ ، وَإِنْ كُنَّا نَعْلَمُهُ فِي الْبَاطِنِ لِأَحَدِهِمَا ، كَمَنْ مَاتَ عَنِ ابْنَيْنِ ، مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ ، وَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ أَنَّهُ مَاتَ عَلَى دِينِهِ . وَحَمَلَ أَبُو إِسْحَاقَ النَّصَّ عَلَى ظَاهِرِهِ فَقَالَ : إِذَا رَمَيَاهُ مَاتَ ، وَلَمْ يَدْرِ أَثَبَتَهُ الْأَوَّلُ ، أَمِ الثَّانِي ، كَانَ الْأَصْلُ بَقَاءَهُ عَلَى امْتِنَاعِهِ إِلَى أَنْ عَقَرَهُ الثَّانِي ، فَيَكُونُ عَقْرُهُ ذَكَاةً ، وَيَكُونُ بَيْنَهُمَا لِاحْتِمَالِ الْإِثْبَاتِ مِنْ كِلَيْهِمَا وَلَا مِزْيَةَ . وَقِيلَ : فِي حِلِّهِ قَوْلَانِ كَمَسْأَلَةِ الْإِنْمَاءِ . الْحَالُ الرَّابِعُ : إِذَا تَرَتَّبَ الْجُرْحَانِ وَحَصَلَ الْإِزْمَانُ بِمَجْمُوعِهِمَا ، وَكُلُّ وَاحِدٍ لَوِ انْفَرَدَ لَمْ يُزْمِنْ ، فَالْأَصَحُّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ : أَنَّ الصَّيْدَ لِلثَّانِي . وَقِيلَ : بَيْنَهُمَا ، وَرَجَّحَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ ، فَإِنْ قُلْنَا : إِنْهُ لِلثَّانِي ، أَوْ كَانَ الْجُرْحُ الثَّانِي مُزْمِنًا لَوِ انْفَرَدَ ، فَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَوَّلِ بِسَبَبِ جُرْحِهِ . فَلَوْ عَادَ بَعْدَ إِزْمَانِ الثَّانِي ، وَجَرْحَهُ جِرَاحَةً أُخْرَى ، نَظَرَ ، إِنْ أَصَابَ الْمَذْبَحَ ، فَهُوَ حَلَالٌ ، وَعَلَيْهِ لِلثَّانِي مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ بِالذَّبْحِ ، وَإِلَّا حُرِّمَ ، وَعَلَيْهِ إِنْ ذَفَّفَ ، قِيمَتُهُ مَجْرُوحًا بِجِرَاحَتِهِ الْأُولَى ، وَجِرَاحَةِ الثَّانِي ، وَكَذَا إِنْ لَمْ يُذَفِّفْ وَلَمْ يَتَمَكَّنِ الثَّانِي مِنْ ذَبْحِهِ ، فَإِنْ تَمَكَّنَ وَتَرَكَ الذَّبْحَ ، عَادَ الْخِلَافُ السَّابِقُ ، فَعَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ لَيْسَ عَلَى الْأَوَّلِ إِلَّا أَرْشُ الْجِرَاحَةِ الثَّانِيَةِ ، لِتَقْصِيرِ الْمَالِكِ ، وَعَلَى أَصَحِّهِمَا : لَا يُقْصَرُ الضَّمَانُ عَلَيْهِ . وَعَلَى هَذَا ، فَفِي وَجْهٍ : عَلَيْهِ نِصْفُ الْقِيمَةِ . وَخَرَّجَهُ جَمَاعَةٌ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَنْ جَرَحَ عَبْدًا مُرْتَدًّا فَأَسْلَمَ فَجَرَحَهُ سَيِّدُهُ ، ثُمَّ عَادَ الْأَوَّلُ وَجَرَحَهُ ثَانِيَةً وَمَاتَ مِنْهُمَا وَفِيمَا يَلْزَمُهُ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : ثُلُثُ الْقِيمَةِ . وَالثَّانِي : رَبُعُهَا ، قَالَهُ الْقَفَّالُ . فَعَلَى هَذَا ، يَجِبُ هُنَا رُبْعُ الْقِيمَةِ . وَعَنْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 267 | النووي / زهير الشاويش