تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
فَالصَّيْدُ بَيْنَهُمَا ، وَلَا شَيْءَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ . فَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ ، فَالصَّيْدُ لَهُ ، وَلَهُ عَلَى النَّاكِلِ أَرْشُ مَا نَقَصَ بِالذَّبْحِ . وَلَوْ تَرَتَّبَا ، وَأَحَدُهُمَا مُزْمِنٌ ، وَالْآخَرُ مُذَفَّفٌ فِي غَيْرِ الْمَذْبَحِ ، وَلَمْ يُعْرَفِ السَّابِقُ ، فَالْمَذْهَبُ : أَنَّ الصَّيْدَ حَرَامٌ ، لِاحْتِمَالِ تَقَدُّمِ الْإِزْمَانِ ، فَلَا يَحِلُّ بَعْدَهُ إِلَّا بِقَطْعِ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِّيءِ . وَقِيلَ : فِيهِ قَوْلَانِ ، كَمَسْأَلَةِ الْإِنْمَاءِ السَّابِقَةِ . وَوَجْهُ الشَّبَهِ : اجْتِمَاعُ الْمُبِيحِ وَالْمُحَرِّمِ . وَالْفَرْقُ عَلَى الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ يُقَدَّمُ هُنَاكَ جُرْحٌ يُحَالُ عَلَيْهِ . فَإِنِ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ أَنَّهُ أَزْمَنَهُ أَوَّلًا ، وَأَنَّ الْآخَرَ أَفْسَدَهُ ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ تَحْلِيفُ الْآخَرِ . فَإِنْ حَلِفَا فَذَاكَ ، وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا ، لَزِمَ النَّاكِلَ قِيمَتُهُ مُزْمِنًا . وَلَوْ قَالَ الْجَارِحُ أَوَّلًا : أَزْمَنْتُهُ أَنَا ، ثُمَّ أَفْسَدْتَهُ بِقَتْلِكَ ، فَعَلَيْكَ الْقِيمَةُ . وَقَالَ الثَّانِي : لَمْ تُزْمِنْهُ ، بَلْ كَانَ عَلَى امْتِنَاعِهِ إِلَى أَنْ رَمْيَتُهُ فَأَزْمَنْتُهُ أَوْ ذَفَّفْتُهُ . فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى عَيْنِ جِرَاحَةِ الْأَوَّلِ ، وَعَلِمْنَا أَنَّهُ لَا يَبْقَى امْتِنَاعٌ مَعَهَا ، كَكَسْرِ جَنَاحِهِ ، وَكَسْرِ رِجْلِ الْمُمْتَنِعِ بَعَدْوِهِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَوَّلِ بِلَا يَمِينٍ ، وَإِلَّا ، فَقَوْلُ الثَّانِي ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الِامْتِنَاعِ . فَإِنْ حَلَفَ ، فَالصَّيْدُ لَهُ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلْأَوَّلِ ، وَإِنْ نَكَلَ ، حَلَفَ الْأَوَّلُ ، وَاسْتَحَقَّ قِيمَتَهُ مَجْرُوحًا بِالْجِرَاحَةِ الْأُوْلَى ، وَلَا يَحِلُّ الصَّيْدُ ؛ لِأَنَّهُ مَيْتَةٌ بِزَعْمِهِ . وَهَلْ لِلثَّانِي أَكْلُهُ ؟ وَجْهَانِ : قَالَ الْقَاضِي الطَّبَرِيُّ : لَا ؛ لِأَنَّ إِلْزَامَهُ الْقِيمَةَ حُكْمٌ بِأَنَّهُ مَيْتَةٌ . وَقِيلَ : نَعَمْ ؛ لِأَنَّ النُّكُولَ فِي خُصُومَةِ الْآدَمِيِّ لَا تُغَيِّرُ الْحُكْمَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى . وَلَوْ عَلِمْنَا أَنَّ الْجِرَاحَةَ الْمُذَفَّفَةَ سَابِقَةٌ عَلَى الَّتِي لَوِ انْفَرَدَتْ لَكَانَتْ مُزْمِنَةً ، فَالصَّيْدُ حَلَالٌ . فَإِنْ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ : أَنَا ذَفَّفْتُهُ ، فَلِكُلٍّ تَحْلِيفُ الْآخَرِ . فَإِنْ حَلَفَا ، كَانَ بَيْنَهُمَا . وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا ، فَالصَّيْدُ لَهُ ، وَعَلَى الْآخَرِ ضَمَانُ مَا نَقَصَ . فَرْعٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي « الْمُخْتَصَرِ » : لَوْ رَمَاهُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي ، وَلَمْ