تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
قُلْتُ : الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ : أَنَّ مَنْ لَبِسَ ثَوْبًا مُطَيَّبًا وَطَلَى رَأْسَهُ بِطِيبٍ سَتَرَهُ بِكَفَّيْهِ ، [ فَعَلَيْهِ ] فَدِيَةٌ وَاحِدَةٌ ، لِاتِّحَادِ الْفِعْلِ وَتَبَعِيَّةِ الطِّيبِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَإِنِ اتَّحَدَ النَّوْعُ ، بِأَنْ حَلَقَ فَقَطْ ، فَقَدْ سَبَقَ ، أَنَّ حَلْقَ ثَلَاثِ شَعْرَاتٍ ، فِيهِ فِدْيَةٌ كَامِلَةٌ . وَلَوْ حَلَقَ جَمِيعَ الرَّأْسِ دُفْعَةً فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ ، فَفِدْيَةٌ فَقَطْ . وَلَوْ حَلَقَ شَعْرَ رَأْسِهِ وَبَدَنِهِ مُتَوَاصِلًا ، فَفِدْيَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ . وَقَالَ الْأَنْمَاطِيُّ : فِدْيَتَانِ . وَلَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ فِي مَكَانَيْنِ أَوْ مَكَانٍ ، فِي زَمَانَيْنِ مُتَفَرِّقَيْنِ ، فَالْمَذْهَبُ : التَّعَدُّدُ . وَقِيلَ : هُوَ كَمَا لَوِ اتَّحَدَ نَوْعُ الِاسْتِمْتَاعِ ، وَاخْتَلَفَ الْمَكَانُ أَوِ الزَّمَانُ ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَلَوْ حَلَقَ ثَلَاثَ شَعْرَاتٍ فِي ثَلَاثَةِ أَمْكِنَةٍ ، أَوْ ثَلَاثَةِ أَزْمِنَةٍ مُتَفَرِّقَةٍ ، فَإِنْ قُلْنَا : كُلُّ شَعْرَةٍ تُقَابَلُ بِثُلُثِ دَمٍ ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ حَلْقِهَا دُفْعَةً أَوْ دُفْعَاتٍ . وَإِنْ قُلْنَا : الشَّعْرَةُ بِمُدٍّ أَوْ دِرْهَمٍ ، وَالشَّعْرَتَانِ بِمُدَّيْنِ أَوْ دِرْهَمَيْنِ ، بُنِيَ عَلَى الْخِلَافِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ الْآنَ . فَإِنْ لَمْ نُعَدِّدِ الْفِدْيَةَ فِيمَا إِذَا حَلَقَ الرَّأْسَ فِي دُفْعَاتٍ ، وَلَمْ نَجْعَلْ لِتُفَرُّقِ الزَّمَانِ أَثَرًا ، فَالْوَاجِبُ دَمٌ . وَإِنْ عَدَّدْنَا وَجَعَلْنَا التَّفْرِيقَ مُؤَثِّرًا ، قَطَعْنَا حُكْمَ كُلِّ شَعْرَةٍ عَنِ الْأُخْرَيَيْنِ ، وَأَوْجَبْنَا ثَلَاثَةَ أَمْدَادٍ فِي قَوْلٍ ، وَثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ فِي قَوْلٍ . الْحَالُ الثَّالِثُ : أَنْ يَكُونَ اسْتِمْتَاعًا . فَإِنِ اتَّحَدَ النَّوْعُ ، بِأَنْ تَطَيَّبَ بِأَنْوَاعٍ مِنَ الطِّيبِ ، أَوْ لَبِسَ أَنْوَاعًا ، كَالْعِمَامَةِ ، وَالْقَمِيصِ ، وَالسَّرَاوِيلِ ، وَالْخُفِّ ، أَوْ نَوْعًا وَاحِدًا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى ، نُظِرَ ، إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي مَكَانٍ عَلَى التَّوَالِي ، لَمْ تَتَعَدَّدِ الْفِدْيَةُ ، وَلَا يَقْدَحْ فِي التَّوَالِي طُولَ الزَّمَانِ فِي مُضَاعَفَةِ الْقُمُصِ وَتَكْوِيرِ الْعِمَامَةِ . وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي مَكَانَيْنِ ، أَوْ مَكَانٍ ، وَتَخَلَّلَ زَمَانٌ ، نُظِرَ ، إِنْ لَمْ يَتَخَلَّلِ التَّكْفِيرُ ، فَقَوْلَانِ . الْجَدِيدُ : يَجِبُ لِلثَّانِي فِدْيَةٌ أُخْرَى . وَالْقَدِيمُ : يَتَدَاخَلُ . فَإِنْ قُلْنَا بِالْجَدِيدِ فَجَمَعَهُمَا سَبَبٌ وَاحِدٌ ، بِأَنْ تَطَيَّبَ ، أَوْ لَبِسَ مِرَارًا لِمَرَضٍ وَاحِدٍ ، فَوَجْهَانِ .