تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
فَرْعٌ يُكْرَهُ نَقْلُ تُرَابِ الْحَرَمِ وَأَحْجَارِهِ إِلَى سَائِرِ الْبِقَاعِ ، وَلَا يُكْرَهُ نَقْلُ مَاءِ زَمْزَمِ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ عَبْدَانٍ : وَلَا يَجُوزُ قَطْعُ شَيْءٍ مِنْ سِتْرِ الْكَعْبَةِ ، وَنَقْلُهُ ، وَبَيْعُهُ ، وَشِرَاؤُهُ ، خِلَافَ مَا تَفْعَلُهُ الْعَامَّةُ ، يَشْتَرُونَهُ مِنْ بَنِي شَيْبَةَ ، وَرُبَّمَا وَضَعُوهُ فِي أَوْرَاقِ الْمَصَاحِفِ . وَمَنْ حَمَلَ مِنْهُ شَيْئًا ، لَزِمَهُ رَدُّهُ . قُلْتُ : الْأَصَحُّ : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِخْرَاجُ تُرَابِ الْحَرَمِ ، وَلَا أَحْجَارِهِ إِلَى الْحِلِّ . وَيُكْرَهُ إِدْخَالُ تُرَابِ الْحِلِّ وَأَحْجَارِهِ الْحَرَمَ . وَبِهَذَا قَطَعَ صَاحِبُ « الْمُهَذَّبِ » وَالْمُحَقِّقُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا . وَأَمَّا سِتْرُ الْكَعْبَةِ ، فَقَدْ قَالَ الْحَلِيمِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، أَيْضًا : لَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهَا شَيْءٌ . وَقَالَ صَاحِبُ « التَّلْخِيصِ » : لَا يَجُوزُ بَيْعُ أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ . وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ [ رَحِمَهُ اللَّهُ ] بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ قَوْلَ ابْنِ عَبْدَانَ وَالْحَلِيمِيِّ : الْأَمْرُ فِيهَا إِلَى الْإِمَامِ ، يَصْرِفُهَا فِي بَعْضِ مَصَارِفِ بَيْتِ الْمَالِ بَيْعًا وَعَطَاءً ، وَاحْتَجَّ بِمَا رَوَاهُ الْأَزْرَقِيُّ صَاحِبُ كِتَابِ « مَكَّةَ » : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، كَانَ يَنْزِعُ كُسْوَةَ الْبَيْتِ كُلَّ سَنَةٍ ، فَيُقَسِّمُهَا عَلَى الْحَاجِّ . وَهَذَا الَّذِي اخْتَارَهُ الشَّيْخُ حَسَنٌ مُتَعَيَّنٌ ، لِئَلَّا يُتْلَفَ بِالْبِلَى ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَعَائِشَةُ ، وَأُمُّ سَلَمَةَ [ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ] قَالُوا : وَيُلْبِسُهَا مَنْ صَارَتْ إِلَيْهِ مِنْ جُنُبٍ وَحَائِضٍ وَغَيْرِهِمَا . وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ طِيبِ الْكَعْبَةِ ، فَإِنْ أَرَادَ التَّبَرُّكَ ، أَتَى بِطِيبٍ مِنْ عِنْدِهِ فَمَسَحَهَا بِهِ ، ثُمَّ أَخَذَهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَصْلٌ لَا يَتَعَرَّضُ لِصَيْدِ حَرَمِ الْمَدِينَةِ وَشَجَرِهِ ، وَهُوَ حَرَامٌ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَحُكِيَ قَوْلٌ