تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
أَصَحُّهُمَا : التَّعَدُّدُ . وَإِنْ تَحَلَّلَ ، وَجَبَتْ فِدْيَةٌ أُخْرَى بِلَا خِلَافٍ . فَإِنْ [ كَانَ ] نَوَى بِمَا أَخْرَجَهُ الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلُ جَمِيعًا ، بُنِيَ عَلَى جَوَازِ تَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْحَنْثِ الْمَحْظُورِ . إِنْ قُلْنَا : لَا يَجُوزُ ، فَلَا أَثَرَ لِهَذِهِ النِّيَّةِ . وَإِنْ جَوَّزْنَاهُ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : أَنَّ الْفِدْيَةَ كَالْكَفَّارَةِ فِي جَوَازِ التَّقْدِيمِ ، فَلَا يَلْزَمُهُ لِلثَّانِي شَيْءٌ . وَالثَّانِي : الْمَنْعُ . أَمَّا إِذَا اخْتَلَفَ النَّوْعُ ، بِأَنْ لَبِسَ وَتَطَيَّبَ ، فَالْأَصَحُّ : التَّعَدُّدُ ، وَإِنِ اتَّحَدَ الزَّمَانُ ، وَالْمَكَانُ ، وَالسَّبَبُ . وَالثَّانِي : التَّدَاخُلُ . وَالثَّالِثُ : إِنِ اتَّحَدَ السَّبَبُ ، تَدَاخَلَ ، وَإِلَّا فَلَا . هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْجِمَاعِ ، فَإِنْ تَكَرَّرَ الْجِمَاعُ ، فَقَدْ سَبَقَ حُكْمُهُ . قُلْتُ : لَا يَتَعَدَّدُ الْجَزَاءُ ، بِتَعَدُّدِ جِهَةِ التَّحْرِيمِ إِذَا اتَّحَدَ الْفِعْلُ كَمَا سَبَقَ فِي مُحْرِمٍ قَتَلَ صَيْدًا حَرَمِيًّا وَأَكَلَهُ ، لَزِمَهُ جَزَاءٌ وَاحِدٌ . وَلَوْ بَاشَرَ امْرَأَتَهُ مُبَاشَرَةً تُوجِبُ شَاةً لَوِ انْفَرَدَتْ ، ثُمَّ جَامَعَهَا ، فَفِي وَجْهٍ : يَكْفِيهِ الْبَدَنَةُ عَنْهُمَا . وَوَجْهٌ : تَجِبُ شَاةٌ وَبَدَنَةٌ . وَوَجْهٌ : إِنْ قَصَدَ بِالْمُبَاشِرَةِ الشُّرُوعَ فِي الْجِمَاعِ ، فَبَدَنَةٌ ، وَإِلَّا فَشَاةٌ وَبَدَنَةٌ . وَوَجْهٌ : إِنْ طَالَ الْفَصْلُ ، فَشَاةٌ وَبَدَنَةٌ ، وَإِلَّا فَبَدَنَةٌ . وَالْأَوَّلُ : أَصَحُّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . بَابُ مَوَانِعِ إِتْمَامِ الْحَجِّ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ هِيَ سِتَّةُ أَنْوَاعٍ . الْأَوَّلُ : الْإِحْصَارُ ، فَإِذَا أَحْصَرَ الْعَدُوُّ الْمُحْرِمِينَ عَنِ الْمُضِيِّ فِي الْحَجِّ مِنْ جَمِيعِ الطُّرُقِ ، كَانَ لَهُمْ أَنْ يَتَحَلَّلُوا . فَإِنْ كَانَ الْوَقْتُ وَاسِعًا ، فَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يُعَجَّلَ التَّحَلُّلُ ، فَرُبَّمَا زَالَ الْمَنْعُ فَأُتِمَّ الْحَجُّ . وَإِنْ كَانَ الْوَقْتُ ضَيِّقًا ، فَالْأَفْضَلُ تَعْجِيلُ التَّحَلُّلِ ، لِئَلَّا يَفُوتَ الْحَجُّ . وَيَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ بِالْعُمْرَةِ ، التَّحَلُّلُ عِنْدَ الْإِحْصَارِ . وَلَوْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 172 | النووي / زهير الشاويش