، فَإِنَّمَا يَرْجِعُ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَعَلَى الثَّانِي : لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ ثُمَّ يُخْرِجَ . وَهَلْ لِلْحَالِقِ أَنْ يَفْدِيَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ؟ أَمَّا بِالصَّوْمِ فَلَا ، وَأَمَّا بِغَيْرِهِ فَنَعَمْ ، لَكِنْ بِإِذْنِ الْمَحْلُوقِ . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَائِمًا وَلَا مُكْرَهًا وَلَا مُغْمًى عَلَيْهِ ، لَكِنَّهُ سَكَتَ فَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنَ الْحَلْقِ ، فَوَجْهَانِ . وَقِيلَ : قَوْلَانِ . أَصَحُّهُمَا : هُوَ كَمَا لَوْ حَلَقَ بِإِذْنِهِ ، وَالثَّانِي : كَمَا لَوْ حَلَقَهُ نَائِمًا . وَلَوْ أَمَرَ حَلَالٌ حَلَالًا بِحَلْقِ شَعْرِ مُحْرِمٍ نَائِمٍ ، فَالْفِدْيَةُ عَلَى الْآَمِرِ إِنْ لَمْ يَعْرِفِ الْحَالِقُ الْحَالَ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ عَلَى الْأَصَحِّ .
قُلْتُ : وَلَوْ طَارَتْ نَارٌ إِلَى شَعْرِهِ فَأَحْرَقَتْهُ ، قَالَ الرُّويَانِيُّ : إِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إِطْفَاؤُهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِلَّا فَهُوَ كَمَنْ حُلِقَ رَأَسُهُ وَهُوَ سَاكِتٌ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
النَّوْعُ الْخَامِسُ : الْجِمَاعُ . وَهُوَ مُفْسِدٌ لِلْحَجِّ إِنْ وَقَعَ قَبْلَ التَّحَلُّلَيْنِ ، سَوَاءٌ قَبْلَ الْوُقُوفِ وَبَعْدَهُ . وَإِنْ وَقَعَ بَيْنَهُمَا ، لَمْ يَفْسُدْ عَلَى الْمَذْهَبِ : وَحُكِيَ وَجْهٌ : أَنَّهُ يَفْسُدُ . وَقَوْلٌ قَدِيمٌ : أَنَّهُ يَخْرُجُ إِلَى أَدْنَى الْحِلِّ ، وَيُجَدِّدُ مِنْهُ إِحْرَامًا ، وَيَأْتِي بِعَمَلِ عُمْرَةٍ . وَتَفْسُدُ الْعُمْرَةُ أَيْضًا بِالْجِمَاعِ قَبْلَ التَّحَلُّلِ . وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا إِلَّا تَحَلُّلٌ وَاحِدٌ فَإِنْ قُلْنَا : الْحَلْقُ نُسُكٌ ، فَهُوَ مِمَّا يَقِفُ التَّحَلُّلُ عَلَيْهِ ، وَإِلَّا فَلَا . وَاللِّوَاطُ كَالْجِمَاعِ . وَكَذَا إِتْيَانُ الْبَهِيمَةِ عَلَى الصَّحِيحِ .
فَرْعٌ
مَا سِوَى الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مِنَ الْعِبَادَاتِ لَا حُرْمَةَ لَهَا بَعْدَ الْفَسَادِ ، وَيُخْرَجُ مِنْهَا بِالْفَسَادِ . وَأَمَّا الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ ، فَيَجِبُ الْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِمَا ، وَهُوَ إِتْمَامُ مَا كَانَ يَعْمَلُهُ لَوْلَا الْفَسَادُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 138
مساهمون: النووي
ص١٣٨