تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
فَرْعٌ سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَابِ الدِّمَاءِ أَنَّ فِدْيَةَ الْحَلْقِ وَالْقَلْمِ لَهَا خِصَالٌ . إِحْدَاهَا : إِرَاقَةُ دَمٍ ، فَلَا يَتَوَقَّفُ وُجُوبُ كَمَالِ الدَّمِ عَلَى حَلْقِ جَمِيعِ الرَّأْسِ ، وَلَا عَلَى قَلْمِ جَمِيعِ الْأَظْفَارِ بِالْإِجْمَاعِ ، بَلْ يَكْمُلُ الدَّمُ فِي ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ ، أَوْ ثَلَاثَةِ أَظْفَارٍ ، سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ أَظْفَارِ الْيَدِ أَوِ الرِّجْلِ ، أَوْ مِنْهُمَا . هَذَا إِذَا أَزَالَهَا دُفْعَةً فِي مَكَانٍ . فَإِنْ فَرَّقَ زَمَانًا أَوْ مَكَانًا ، فَسَيَأْتِي بَعْدَ النَّوْعِ السَّابِعِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . فَإِنْ حَلَقَ شَعْرَةً أَوْ شَعْرَتَيْنِ ، فَأَقْوَالٌ . أَظْهَرُهَا وَهُوَ نَصُّهُ فِي أَكْثَرِ كُتُبِهِ : أَنَّ فِي الشَّعْرَةِ مُدًّا مِنْ طَعَامٍ ، وَفِي شَعْرَتَيْنِ مُدَّيْنِ . وَالثَّانِي : فِي شَعْرَةٍ دِرْهَمٌ ، وَفِي شَعْرَتَيْنِ دِرْهَمَانِ . وَالثَّالِثُ : فِي شَعْرَةٍ ثُلُثُ دَمٍ ، وَفِي شَعْرَتَيْنِ ثُلُثَاهُ . وَالرَّابِعُ : فِي الشَّعْرَةِ الْوَاحِدَةِ دَمٌ كَامِلٌ . وَالظُّفْرُ كَالشَّعْرَةِ ، وَالظُّفْرَانِ ، كَالشَّعْرَتَيْنِ . وَلَوْ قَلَمَ دُونَ الْمُعْتَادِ ، فَكَتَقْصِيرِ الشَّعْرِ . وَلَوْ أَخَذَ مِنْ بَعْضِ جَوَانِبِهِ ، وَلَمْ يَسْتَوْعِبْ رَأْسَ الظُّفْرِ ، فَإِنْ قُلْنَا : فِي الظُّفْرِ الْوَاحِدِ دَمٌ أَوْ دِرْهَمٌ ، وَجَبَ بِقِسْطِهِ . وَإِنْ قُلْنَا : مُدٌّ لَمْ يُبَعَّضْ . فَرْعٌ هَذَا الَّذِي سَبَقَ فِي الْحَلْقِ لِغَيْرِ عُذْرٍ . فَأَمَّا الْحَلْقُ لِعُذْرٍ فَلَا إِثْمَ فِيهِ . وَأَمَّا الْفِدْيَةُ ، فَفِيهَا صُوَرٌ . إِحْدَاهَا : لَوْ كَثُرَ الْقَمْلُ فِي رَأْسِهِ ، أَوْ كَانَ بِهِ جِرَاحَةٌ أَحْوَجَهُ أَذَاهَا إِلَى الْحَلْقِ ، أَوْ تَأَذَّى بِالْحَرِّ لِكَثْرَةِ شَعْرِهِ فَلَهُ الْحَلْقُ وَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ .