لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَفْتَصِدَ وَيَحْتَجِمَ مَا لَمْ يَقْطَعْ شَعْرًا . وَلَا بَأْسَ بِنَظَرِهِ فِي الْمِرْآةِ . وَنُقِلَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - كَرِهَهُ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ .
قُلْتُ : الْمَشْهُورُ مِنَ الْقَوْلَيْنِ : أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ . وَيَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ إِنْشَادُ الشِّعْرِ الَّذِي يَجُوزُ لِلْحَلَالِ إِنْشَادُهُ . وَالسُّنَّةُ : أَنْ يُلَبِّدَ رَأْسَهُ عِنْدَ إِرَادَةِ الْإِحْرَامِ ، وَهُوَ أَنْ يَعْقِصَ شَعْرَهُ وَيَضْرِبَ عَلَيْهِ الْخَطْمِيَّ أَوِ الصَّمْغَ أَوْ غَيْرَهُمَا لِدَفْعِ الْقَمْلِ وَغَيْرِهِ . وَقَدْ صَحَّتْ فِي اسْتِحْبَابِهِ الْأَحَادِيثُ وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَيْهِ وَصَرَّحُوا بِاسْتِحْبَابِهِ ، وَنَقَلَهُ صَاحِبُ « الْبَحْرِ » أَيْضًا عَنِ الْأَصْحَابِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
النَّوْعُ الرَّابِعُ : الْحَلْقُ وَالْقَلْمُ ، فَتَحْرُمُ إِزَالَةُ الشَّعْرِ قَبْلَ وَقْتِ التَّحَلُّلِ ، وَتَجِبُ فِيهِ الْفِدْيَةُ ، سَوَاءٌ فِيهِ شَعْرُ الرَّأْسِ وَالْبَدَنِ ، وَسَوَاءٌ الْإِزَالَةُ بِالْحَلْقِ أَوِ التَّقْصِيرِ أَوِ النَّتْفِ أَوِ الْإِحْرَاقِ أَوْ غَيْرِهَا . وَإِزَالَةُ الظُّفْرِ كَإِزَالَةِ الشَّعْرِ سَوَاءٌ قَلَّمَهُ أَوْ كَسَرَهُ ، أَوْ قَطَعَهُ . وَلَوْ قَطَعَ يَدَهُ أَوْ بَعْضَ أَصَابِعِهِ وَعَلَيْهَا شَعْرٌ أَوْ ظُفْرٌ فَلَا فِدْيَةَ ؛ لِأَنَّهُمَا تَابِعَانِ غَيْرُ مَقْصُودَيْنِ . وَلَوْ كَشَطَ جِلْدَةَ الرَّأْسِ فَلَا فِدْيَةَ ، وَالشَّعْرُ تَابِعٌ . وَشَبَّهُوهُ بِمَا إِذَا أَرْضَعَتِ امْرَأَتُهُ الْكَبِيرَةُ الصَّغِيرَةَ ، بَطَلَ النِّكَاحُ وَلَزِمَهَا مَهْرُ الصَّغِيرَةِ . وَلَوْ قَتَلَتْهَا ، فَلَا مَهْرَ عَلَيْهَا لِانْدِرَاجِ الْبِضْعِ فِي الْقَتْلِ . وَلَوْ مَشَّطَ لِحْيَتَهُ ، فَنَتَفَ شَعْرًا ، فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ . فَإِنْ شَكَّ هَلْ كَانَ مُنْسَلًّا ، أَوِ انْتُتِفَ بِالْمُشْطِ ؟ فَلَا فِدْيَةَ عَلَى الصَّحِيحِ . وَقِيلَ : الْأَظْهَرُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 135
مساهمون: النووي
ص١٣٥