تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
أَنَّ مَا طُرِحَ فِيهِ الْوَرْدُ وَالْبَنَفْسَجُ ، فَهُوَ دُهْنُهُمَا . وَلَوْ طُرِحَا عَلَى السِّمْسِمِ فَأَخَذَ رَائِحَةً ، ثُمَّ اسْتُخْرِجَ مِنْهُ الدُّهْنُ ، قَالَ الْجُمْهُورُ : لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِدْيَةٌ ، وَخَالَفَهُمُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ . وَمِنْهُ الْبَانُ وَدُهْنُهُ ، أَطْلَقَ الْجُمْهُورُ : أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا طِيبٌ . وَنَقَلَ الْإِمَامُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أَنَّهُمَا لَيْسَ بِطِيبٍ ، وَتَابَعَهُ الْغَزَالِيُّ ، وَيُشْبِهُ أَنْ لَا يَكُونُ خِلَافًا مُحَقَّقًا ، بَلْ هُمَا مَحْمُولَانِ عَلَى تَوَسُّطٍ حَكَاهُ صَاحِبَا « الْمُهَذِّبِ » وَ « التَّهْذِيبِ » ، وَهُوَ أَنَّ دُهْنَ الْبَانِ الْمَنْشُوشِ ، وَهُوَ الْمَغْلِيُّ فِي الطِّيبِ طِيبٌ ، وَغَيْرُ الْمَنْشُوشِ لَيْسَ بِطِيبٍ . قُلْتُ : وَفِي كَوْنِ دُهْنِ الْأُتْرُجِّ طِيبًا ، وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ ، وَالرُّويَانِيُّ . وَقَطَعَ الدَّارِمِيُّ : بِأَنَّهُ طِيبٌ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . فَرْعٌ وَلَوْ أَكَلَ طَعَامًا فِيهِ زَعْفَرَانٌ ، أَوْ طِيبٌ آخَرُ ، أَوِ اسْتَعْمَلَ مَخْلُوطًا بِالطِّيبِ لَا بِجِهَةِ الْأَكْلِ نُظِرَ إِنِ اسْتُهْلِكَ الطِّيبُ فَلَمْ يَبْقَ لَهُ رِيحٌ وَلَا طَعْمٌ وَلَا لَوْنٌ ، فَلَا فِدْيَةَ . وَإِنْ ظَهَرَتْ هَذِهِ الصِّفَاتُ ، أَوْ بَقِيَتِ الرَّائِحَةُ فَقَطْ وَجَبَتِ الْفِدْيَةُ . وَإِنْ بَقِيَ اللَّوْنُ وَحْدَهُ ، فَقَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : لَا فِدْيَةَ . وَقِيلَ : لَا فِدْيَةَ قَطْعًا . وَإِنْ بَقِيَ الطَّعْمُ فَقَطْ ، فَكَالرَّائِحَةِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَقِيلَ : كَاللَّوْنِ . وَلَوْ أَكَلَ الْخُلُنْجِينَ الْمُرَبَّى بِالْوَرْدِ نُظِرَ فِي اسْتِهْلَاكِ الْوَرْدِ فِيهِ وَعَدَمِهِ ، وَخُرِّجَ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ . قُلْتُ : قَالَ صَاحِبُ « الْحَاوِي » وَالرُّويَانِيُّ : لَوْ أَكَلَ الْعُودَ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مُتَطَيِّبًا بِهِ إِلَّا بِأَنْ يَتَبَخَّرَ بِهِ ، بِخِلَافِ الْمِسْكِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .