فَصْلٌ فِي طَوَافِ الْوَدَاعِ قَوْلَانِ .
أَظْهَرُهُمَا : يَجِبُ . وَالثَّانِي : يُسْتَحَبُّ . وَقِيلَ يُسْتَحَبُّ قَطْعًا . فَإِنْ تَرَكَهُ جَبْرَهُ بِدَمٍ . فَإِنْ قُلْنَا : إِنَّهُ وَاجِبٌ ، كَانَ جَبْرُهُ وَاجِبًا ، وَإِلَّا مُسْتَحَبًّا . وَالْمَذْهَبُ : أَنَّ طَوَافَ الْقُدُومِ لَا يُجْبَرُ . وَعَنْ صَاحِبِ « التَّقْرِيبِ » : أَنَّهُ كَالْوَدَاعِ فِي وُجُوبِ الْجَبْرِ ، وَهُوَ شَاذٌّ . وَإِذَا خَرَجَ بِلَا وَدَاعٍ ، وَقُلْنَا : يَجِبُ الدَّمُ ، فَعَادَ قَبْلَ بُلُوغِهِ مَسَافَةَ الْقَصْرِ ، سَقَطَ عَنْهُ الدَّمُ . وَإِنْ عَادَ بَعْدَ بُلُوغِهَا ، فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَا يَسْقُطُ ، وَلَا يَجِبُ الْعَوْدُ فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ . وَأَمَّا الْأُولَى ، فَسَتَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
وَلَيْسَ عَلَى الْحَائِضِ طَوَّافُ وَدَاعٍ . فَلَوْ طَهُرَتْ قَبْلَ مُفَارَقَةِ خُطَّةِ مَكَّةَ لَزِمَهَا الْعَوْدُ وَالطَّوَافُ . وَإِنْ طَهُرَتْ بَعْدَ بُلُوغِهَا مَسَافَةَ الْقَصْرِ فَلَا . وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ مَسَافَةَ الْقَصْرِ ، فَنَصَّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا الْعُودُ ، وَنَصَّ أَنَّ الْمُقَصِّرَ بِالتَّرْكِ يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ .
فَالْمَذْهَبُ : الْفَرْقُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ . وَقِيلَ : فِيهِمَا قَوْلَانِ . فَإِنْ قُلْنَا : لَا يَلْزَمُ الْعَوْدُ ، فَالنَّظَرُ إِلَى نَفْسِ مَكَّةَ أَوِ الْحَرَمِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : مَكَّةُ . ثُمَّ إِنْ أَوْجَبْنَا الْعَوْدَ ، فَعَادَ وَطَافَ سَقَطَ الدَّمُ ، وَإِنْ لَمْ يَعُدْ ، لَمْ يَسْقُطْ .
وَإِنْ لَمْ نُوجِبْهُ ، فَلَمْ يَعُدْ فَلَا دَمَ عَلَى الْحَائِضِ ، وَيَجِبُ عَلَى الْمُقَصِّرِ .
فَرْعٌ
يَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ طَوَافُ الْوَدَاعِ بَعْدَ جَمِيعِ الْأَشْغَالِ ، وَيَعْقُبُهُ الْخُرُوجُ بِلَا مُكْثٍ . فَإِنْ مَكَثَ نُظِرَ إِنْ كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ أَوْ لِشُغْلٍ غَيْرِ أَسْبَابِ الْخُرُوجِ ، كَشِرَاءِ مَتَاعٍ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 116
مساهمون: النووي
ص١١٦