بِهِ عَلَى الصَّحِيحِ . وَيُشْتَرَطُ قَصْدُ الْمَرْمَى . فَلَوْ رَمَى فِي الْهَوَاءِ فَوَقَعَ فِي الْمَرْمَى ، لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ . وَلَا يُشْتَرَطُ بَقَاءُ الْحَجَرِ فِي الْمَرْمَى ، فَلَا يَضُرُّ تَدَحْرُجُهُ وَخُرُوجُهُ بَعْدَ الْوُقُوعِ ، لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ فِيهِ . فَإِنْ شَكَّ فِي وُقُوعِهِ فِيهِ ، فَقَوْلَانِ . الْجَدِيدُ : لَا يُجْزِئُهُ . وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الرَّامِي خَارِجَ الْجَمْرَةِ . فَلَوْ وَقَفَ فِي الطَّرَفِ ، وَرَمَى إِلَى الطَّرَفِ الْآخَرِ جَازَ . وَلَوِ انْصَدَمَتِ الْحَصَاةُ الْمَرْمِيَّةُ بِالْأَرْضِ خَارِجَ الْجَمْرَةِ ، أَوْ بِمَحْمِلٍ فِي الطَّرِيقِ ، أَوْ عُنُقِ بَعِيرٍ ، أَوْ ثَوْبِ إِنْسَانٍ ، ثُمَّ ارْتَدَتْ فَوَقَعَتْ فِي الْمَرْمَى ، اعْتُدَّ بِهَا ، لِحُصُولِهَا فِي الْمَرْمَى بِفِعْلِهِ مِنْ غَيْرِ مُعَاوَنَةٍ .
وَلَوْ حَرَّكَ صَاحِبُ الْمَحْمِلِ الْمَحْمِلَ فَنَفَضَهَا ، أَوْ صَاحِبُ الثَّوْبِ ، أَوْ تَحَرَّكَ الْبَعِيرُ فَدَفَعَهَا فَوَقَعَتْ فِي الْمَرْمَى لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا . وَلَوْ وَقَعَتْ عَلَى الْمَحْمِلِ أَوْ عُنُقِ الْبَعِيرِ ، ثُمَّ تَدَحْرَجَتْ إِلَى الْمَرْمَى ، فَفِي الِاعْتِدَادِ بِهَا وَجْهَانِ . لَعَلَّ أَشْبَهَهُمَا الْمَنْعُ ، لِاحْتِمَالِ تَأَثُّرِهَا بِهِ . وَلَوْ وَقَعَتْ فِي غَيْرِ الْمَرْمَى ثُمَّ تَدَحْرَجَتْ إِلَى الْمَرْمَى أَوْ رَدَّتْهَا الرِّيحُ إِلَيْهِ ، فَوَجْهَانِ . قَالَ فِي « التَّهْذِيبِ » : أَصَحُّهُمَا : الْإِجْزَاءُ لِحُصُولِهَا فِيهِ لَا بِفِعْلِ غَيْرِهِ . وَلَا يُجْزِئُ الرَّمْيُ عَنِ الْقَوْسِ ، وَلَا الدَّفْعُ بِالرِّجْلِ . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَرْمِيَ الْحَصَيَاتِ فِي سَبْعِ دُفُعَاتٍ . فَلَوْ رَمَى حَصَاتَيْنِ أَوْ سَبْعًا دُفْعَةً ، فَإِنْ وَقَعْنَ فِي الرَّمْيِ مَعًا ، حُسِبَتْ وَاحِدَةً فَقَطْ ، وَإِنْ تَرَتَّبَتْ فِي الْوُقُوعِ حُسِبَتْ وَاحِدَةً عَلَى الصَّحِيحِ . وَلَوْ أَتْبَعَ حَجْرًا حَجْرًا ، وَوَقَعَتِ الْأُولَى قَبْلَ الثَّانِيَةِ ، فَرَمْيَتَانِ . وَإِنْ تَسَاوَتَا ، أَوْ وَقَعَتِ الثَّانِيَةُ قَبْلَ الْأُولَى ، فَرَمْيَتَانِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَلَوْ رَمَى بِحَجَرٍ قَدْ رَمَى بِهِ غَيْرُهُ ، أَوْ رَمَى هُوَ بِهِ إِلَى جَمْرَةٍ أُخْرَى ، أَوْ إِلَى هَذِهِ الْجَمْرَةِ فِي يَوْمٍ آخَرَ ، جَازَ . وَإِنْ رَمَى بِهِ هُوَ تِلْكَ الْجَمْرَةَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ، فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْجَوَازُ ، كَمَا لَوْ دَفَعَ إِلَى فَقِيرٍ مُدًّا فِي كَفَّارَةٍ ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ وَدَفَعَهُ إِلَى آخَرَ ، وَعَلَى هَذَا تَتَأَدَّى جَمِيعُ الرَّمْيَاتِ بِحَصَاةٍ وَاحِدَةٍ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 114
مساهمون: النووي
ص١١٤