تَارِكًا لِلْجَمْرَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ، فَعَلَيْهِ دَمٌ . وَإِنْ قُلْنَا : لَا كَانَ تَارِكًا رَمْيَ حَصَاةٍ وَوَظِيفَةَ يَوْمٍ ، فَعَلَيْهِ دَمٌ إِنْ لَمْ نُفْرِدْ كُلَّ يَوْمٍ بِدَمٍ ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ لِوَظِيفَةِ الْيَوْمِ دَمٌ . وَفِي مَا يَجِبُ لِتَرْكِ الْحَصَاةِ الْخِلَافُ . وَإِنْ تَرَكَهَا مِنْ إِحْدَى الْجَمْرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ كَانَ فَعَلَيْهِ دَمٌ ، لِأَنَّ مَا بَعْدَهَا غَيْرُ صَحِيحٍ ، لِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ فِي الْمَكَانِ . هَذَا كُلُّهُ إِذَا تَرَكَ بَعْضَ يَوْمٍ مِنَ التَّشْرِيقِ ، فَإِنْ تَرَكَ بَعْضَ رَمْيِ النَّحْرِ ، فَقَدْ أَلْحَقَهُ فِي « التَّهْذِيبِ » بِمَا إِذَا تَرَكَ مِنَ الْجَمْرَةِ الْأَخِيرَةِ مِنَ الْيَوْمِ الْأَخِيرِ .
وَقَالَ فِي « التَّتِمَّةِ » : يَلْزَمُهُ دَمٌ وَلَوْ تَرَكَ حَصَاةً ؛ لِأَنَّهَا مِنْ أَسْبَابِ التَّحَلُّلِ ، فَإِذَا تَرَكَ شَيْئًا مِنْهَا ، لَمْ يَتَحَلَّلْ إِلَّا بِبَدَلٍ كَامِلٍ . وَحَكَى فِي النِّهَايَةِ وَجْهًا غَرِيبًا ضَعِيفًا : أَنَّ الدَّمَ يَكْمُلُ فِي حَصَاةٍ وَاحِدَةٍ مُطْلَقًا .
فَرْعٌ
قَالَ فِي « التَّتِمَّةِ » : لَوْ تَرَكَ ثَلَاثَ حَصَيَاتٍ مِنْ جُمْلَةِ الْأَيَّامِ لَمْ يَعْلَمْ مَوْضِعَهَا أَخَذَ بِالْأَسْوَأِ ، وَهُوَ أَنَّهُ تَرَكَ حَصَاةً مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ ، وَحَصَاةً مِنَ الْجَمْرَةِ الْأُولَى يَوْمَ الْقَرِّ ، وَحَصَاةً مِنَ الْجَمْرَةِ الثَّانِيَةِ يَوْمَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ . فَإِنْ لَمْ نَحْسِبْ مَا يَرْمِيهِ بِنِيَّةِ وَظِيفَةِ الْيَوْمِ عَنِ الْفَائِتِ ، فَالْحَاصِلُ سِتُّ حَصَيَاتٍ مِنْ رَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ ، سَوَاءٌ شَرَطْنَا التَّرْتِيبَ بَيْنَ التَّدَارُكِ وَرَمْيِ الْوَقْتِ أَمْ لَا . وَإِنْ حَسِبْنَاهُ ، فَالْحَاصِلُ رَمْيُ يَوْمِ النَّحْرِ وَأَحَدِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لَا غَيْرَ ، سَوَاءٌ شَرَطْنَا التَّرْتِيبَ أَمْ لَا ، وَدَلِيلُهُ يُعْرَفُ مِمَّا سَبَقَ مِنَ الْأُصُولِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 112
مساهمون: النووي
ص١١٢