تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
وَرَمَى قَبْلَ الْغُرُوبِ ، أَجْزَأَهُ وَلَا دَمَ . وَلَوْ فَرَضَ ذَلِكَ يَوْمَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ ، فَكَذَا عَلَى الْأَصَحِّ . وَالثَّانِي : يَلْزَمُهُ الدَّمُ ؛ لِأَنَّ النَّفْرَ فِي هَذَا الْيَوْمِ جَائِزٌ فِي الْجُمْلَةِ ، فَإِذَا نَفَرَ فِيهِ ، خَرَجَ عَنِ الْحَجِّ ، فَلَا يَسْقُطُ الدَّمُ بِعَوْدِهِ . وَحَيْثُ قُلْنَا : لَا يَتَدَارَكُ ، أَوْ قُلْنَا بِهِ ، فَلَمْ يَتَدَارَكْ وَجَبَ الدَّمُ ، وَكَمْ قَدْرُهُ ؟ فِيهِ صُوَرٌ . فَإِنْ تَرَكَ رَمْيَ يَوْمِ النَّحْرِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، وَالصُّورَةُ فِيمَنْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ رَمْيُ الْيَوْمِ الثَّالِثِ ، فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا : دَمٌ . وَالثَّانِي : دَمَانِ . وَالثَّالِثُ : أَرْبَعَةُ دِمَاءٍ ، وَهَذَا الْأَخِيرُ أَظْهَرُهَا عِنْدَ صَاحِبِ « التَّهْذِيبِ » . لَكِنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الْجُمْهُورِ : تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ . وَلَوْ تَرَكَ رَمْيَ يَوْمِ النَّحْرِ أَوْ يَوْمًا مِنَ التَّشْرِيقِ ، وَجَبَ دَمٌ . وَإِنْ تَرَكَ رَمْيَ بَعْضِ يَوْمٍ مِنَ التَّشْرِيقِ ، فَفِيهِ طَرِيقَانِ . أَحَدُهُمَا : الْجَمَرَاتُ الثَّلَاثُ كَالشَّعَرَاتِ الثَّلَاثِ ، فَلَا يَكْمُلُ الدَّمُ فِي بَعْضِهَا . بَلْ إِنْ تَرَكَ جَمْرَةً ، فَفِيهَا الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ ، فِيمَنْ حَلَقَ شَعْرَةً . أَظْهَرُهَا : مُدٌّ . وَالثَّانِي : دِرْهَمٌ . وَالثَّالِثُ : ثُلُثُ دَمٍ . وَإِنْ تَرَكَ جَمْرَتَيْنِ ، فَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ . وَعَلَى هَذَا لَوْ تَرَكَ حَصَاةً مِنْ جَمْرَةٍ ، قَالَ صَاحِبُ « التَّقْرِيبِ » : إِنْ قُلْنَا : فِي الْجَمْرَةِ ثُلُثُ دَمٍ ، فَفِي الْحَصَاةِ جُزْءٌ مِنْ أَحَدٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ دَمٍ ، وَإِنْ قُلْنَا : فِي الْجَمْرَةِ مُدٌّ أَوْ دِرْهَمٌ ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ نُوجِبَ سُبْعَ مُدٍّ ، أَوْ سُبْعَ دِرْهَمٍ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا نُبَعِّضَهُمَا . وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : يَكْمُلُ الدَّمُ فِي وَظِيفَةِ الْجَمْرَةِ الْوَاحِدَةِ ، كَمَا يَكْمُلُ فِي جَمْرَةِ النَّحْرِ . وَفِي الْحَصَاةِ وَالْحَصَاتَيْنِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ ، وَهَذَا الْخِلَافُ فِي الْحَصَاةِ ، أَوِ الْحَصَاتَيْنِ ، مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ . فَأَمَّا لَوْ تَرَكَهَا مِنَ الْجَمْرَةِ الْأَخِيرَةِ يَوْمَ الْقَرِّ ، أَوِ النَّفْرِ الْأَوَّلِ ، وَلَمْ يَنْفِرْ ، فَإِنْ قُلْنَا : لَا يَجِبُ التَّرْتِيبُ بَيْنَ التَّدَارُكِ وَرَمْيِ الْوَقْتِ ، صَحَّ رَمْيُهُ ، لَكِنَّهُ تَرَكَ حَصَاةً ، فَفِيهِ الْخِلَافُ ، وَإِلَّا فَفِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي أَنَّ الرَّمْيَ بِنِيَّةِ الْيَوْمِ ، هَلْ يَقَعُ عَنِ الْمَاضِي ؟ إِنْ قُلْنَا : نَعَمْ ، تَمَّ الْمَتْرُوكُ بِمَا أَتَى بِهِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي بَعْدَهُ ، لَكِنَّهُ يَكُونُ