فَرْعٌ
الْعَاجِزُ عَنِ الرَّمْيِ بِنَفْسِهِ لِمَرَضٍ أَوْ حَبْسٍ ، يَسْتَنِيبُ مَنْ يَرْمِي عَنْهُ . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُنَاوِلَ النَّائِبَ الْحَصَى إِنْ قَدَرَ ، وَيُكَبِّرُ هُوَ . وَإِنَّمَا تَجُوزُ النِّيَابَةُ لِعَاجِزٍ بِعِلَّةٍ لَا يُرْجَى زَوَالُهَا قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِ الرَّمْيِ ، وَلَا يَمْنَعُ الزَّوَالُ بَعْدَهُ . وَلَا يَصِحُّ رَمْيُ النَّائِبِ عَنِ الْمُسْتَنِيبِ إِلَّا بَعْدَ رَمْيِهِ عَنْ نَفْسِهِ ، فَلَوْ خَالَفَ وَقَعَ عَنْ نَفْسِهِ كَأَصْلِ الْحَجِّ . وَلَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لِغَيْرِهِ فِي الرَّمْيِ عَنْهُ ، لَمْ يَجُزِ الرَّمْيُ عَنْهُ . وَإِنْ أَذِنَ ، جَازَ الرَّمْيُ عَنْهُ عَلَى الصَّحِيحِ .
قُلْتُ : شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ أَذِنَ قَبْلَ الْإِغْمَاءِ فِي حَالٍ تَصِحُّ الِاسْتِنَابَةُ فِيهِ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَآخَرُونَ ، وَنَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنِ الْأَصْحَابِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
وَإِذَا رَمَى النَّائِبُ ، ثُمَّ زَالَ عُذْرُ الْمُسْتَنِيبِ وَالْوَقْتُ بَاقٍ ، فَالْمَذْهَبُ : أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إِعَادَةُ الرَّمْيِ ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ . وَفِي « التَّهْذِيبِ » : أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيمَا إِذَا حَجَّ الْمَعْضُوبُ عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ بَرِئَ .
فَصْلٌ
ثُمَّ إِذَا فَرَغَ الْحَاجُّ مِنْ رَمْيِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، اسْتُحِبَّ أَنْ يَأْتِيَ الْمُحَصِّبَ ، فَيَنْزِلَ بِهِ وَيُصَلِّيَ فِيهِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعَشَاءَ وَيَبِيتَ بِهِ لَيْلَةَ الرَّابِعَ عَشَرَ . وَلَوْ تَرَكَ النُّزُولَ بِهِ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَحَّدُّ الْمُحَصَّبِ : مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ إِلَى الْمَقْبَرَةِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 115
مساهمون: النووي
ص١١٥