تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
قُلْتُ : الْمَذْهَبُ : مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي « الْأُمِّ » وَغَيْرِهِ : أَنَّ الْوَاجِبَ فِي مَبِيتِ الْمُزْدَلِفَةِ سَاعَةٌ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنَ اللَّيْلِ ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ قَرِيبًا . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . ثُمَّ هَذَا الْمَبِيتُ مَجْبُورٌ بِالدَّمِ . وَهَلْ هُوَ وَاجِبٌ ، أَمْ مُسْتَحَبٌّ ؟ أَمَّا لَيْلَةُ الْمُزْدَلِفَةِ فَسَبَقَ حُكْمُهُ . وَأَمَّا الْبَاقِي ، فَقَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : الِاسْتِحْبَابُ . وَالثَّانِي : الْإِيجَابُ . وَقِيلَ : مُسْتَحَبٌّ قَطْعًا . قُلْتُ : الْأَظْهَرُ : الْإِيجَابُ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . ثُمَّ إِنْ تَرَكَ لَيْلَةَ مُزْدَلِفَةَ وَحْدَهَا ، أَرَاقَ دَمًا . وَإِنْ تَرَكَ اللَّيَالِيَ الثَّلَاثَ ، فَكَذَلِكَ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَحَكَى صَاحِبُ « التَّقْرِيبِ » قَوْلًا : أَنَّ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ دَمًا ، وَهُوَ شَاذٌّ . وَإِنْ تَرَكَ لَيْلَةً ، فَأَقْوَالٌ : أَظْهَرُهَا : تُجْبَرُ بِمُدٍّ . وَالثَّانِي : بِدِرْهَمٍ . وَالثَّالِثُ : بِثُلُثِ دَمٍ . وَإِنْ تَرَكَ لَيْلَتَيْنِ ، فَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ . وَإِنْ تَرَكَ اللَّيَالِيَ الْأَرْبَعَ ، فَقَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : دَمَانِ ، دَمٌ لِلْمُزْدَلِفَةِ ، وَدَمٌ لِلْبَاقِي . وَالثَّانِي : دَمٌ لِلْجَمِيعِ . هَذَا فِي حَقِّ مَنْ كَانَ بِمِنًى وَقْتَ الْغُرُوبِ . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ ، وَلَمْ يَبِتْ ، وَأَفْرَدْنَا الْمُزْدَلِفَةَ بِدَمٍ ، فَوَجْهَانِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ إِلَّا لَيْلَتَيْنِ . أَحَدُهُمَا : مُدَّانِ ، أَوْ دِرْهَمَانِ ، أَوْ ثُلُثَا دَمٍ . وَالثَّانِي : دَمٌ كَامِلٌ لِتَرْكِهِ جِنْسَ الْمَبِيتِ بِمِنًى ، وَهَذَا أَصَحُّ ، وَهُوَ جَارٍ فِيمَا لَوْ تَرَكَ لَيْلَتَيْنِ مِنَ الثَّلَاثِ دُونَ الْمُزْدَلِفَةِ . هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْمَعْذُورِ . أَمَّا مَنْ تَرَكَ مَبِيتَ مُزْدَلِفَةَ أَوْ مِنًى لِعُذْرٍ ، فَلَا دَمَ عَلَيْهِ . وَهُمْ أَصْنَافٌ ، مِنْهُمْ رِعَاءُ الْإِبِلِ ، وَأَهْلُ سِقَايَةِ الْعَبَّاسِ ، فَلَهُمْ إِذَا رَمَوْا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ أَنْ يَنْفِرُوا وَيَدَعُوا الْمَبِيتَ بِمِنًى لَيَالِيَ التَّشْرِيقِ ، وَلِلصِّنْفَيْنِ جَمِيعًا أَنْ يَدَعُوا رَمْيَ يَوْمٍ ، وَيَقْضُوهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يَلِيهِ قَبْلَ رَمْيِ ذَلِكَ الْيَوْمِ ، وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَدَعُوا رَمْيَ يَوْمَيْنِ مُتَوَالِيَيْنِ . فَإِنْ تَرَكُوا رَمْيَ الْيَوْمِ الثَّانِي ، بِأَنْ نَفَرُوا الْيَوْمَ الْأَوَّلَ بَعْدَ الرَّمْيِ ، عَادُوا فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ . وَإِنْ تَرَكُوا رَمْيَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ ، بِأَنْ نَفَرُوا يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ الرَّمْيِ ، عَادُوا فِي الثَّانِي . ثُمَّ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 105 | النووي / زهير الشاويش