تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
وَالْحَلْقُ ، وَإِمَّا الْحَلْقُ وَالطَّوَافُ ، وَإِمَّا الرَّمْيُ وَالطَّوَافُ ، وَحَصَلَ التَّحَلُّلُ الثَّانِي بِالثَّالِثِ . وَلَا بُدَّ مِنَ السَّعْيِ مَعَ الطَّوَافِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى . هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا ، هُوَ الْمَذْهَبُ الْمَعْرُوفُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ . وَفِي وَجْهٍ لِلْإِصْطَخْرِيِّ : دُخُولُ وَقْتِ الرَّمْيِ كَالرَّمْيِ فِي حُصُولِ التَّحَلُّلِ . وَوَجْهٌ لِلدَّارَكِيِّ : أَنَّا إِنْ جَعَلْنَا الْحَلْقَ نُسُكًا ، حَصَلَ التَّحَلُّلَانِ جَمِيعًا بِالْحَلْقِ مَعَ الطَّوَافِ ، أَوْ بِالطَّوَافِ وَالرَّمْيِ ، وَلَا يَحْصُلُ بِالرَّمْيِ وَالْحَلْقِ إِلَّا أَحَدُهُمَا . وَوَجْهٌ : أَنَّهُ يَحْصُلُ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ بِالرَّمْيِ فَقَطْ ، أَوِ الطَّوَافِ فَقَطْ ، وَإِنْ قُلْنَا : الْحَلْقُ نُسُكٌ . وَلَوْ فَاتَهُ الرَّمْيُ ، فَهَلْ يَتَوَقَّفُ تَحَلُّلُهُ عَلَى الْإِتْيَانِ بِبَدَلِهِ ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ . أَصَحُّهَا : نَعَمْ . وَالثَّالِثُ : إِنِ افْتَدَى بِالدَّمِ تَوَقَّفَ . وَإِنِ افْتَدَى بِالصَّوْمِ ، فَلَا لِطُولِ زَمَنِهِ . وَأَمَّا الْعُمْرَةُ : فَتَحَلُّلُهَا بِالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ ، وَيُضَمُّ إِلَيْهِمَا الْحَلْقُ إِنْ قُلْنَا : نُسُكٌ . وَيَحِلُّ بِالتَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ فِي الْحَجِّ : اللَّبْسُ ، وَالْقَلْمُ ، وَسَتْرُ الرَّأْسِ ، وَالْحَلْقُ إِنْ لَمْ نَجْعَلْهُ نُسُكًا . وَلَا يَحِلُّ الْجِمَاعُ إِلَّا بِالتَّحَلُّلَيْنِ بِلَا خِلَافٍ . وَالْمُسْتَحَبُّ : أَنْ لَا يَطَأَ حَتَّى يَرْمِيَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، وَفِي عَقْدِ النِّكَاحِ ، وَالْمُبَاشَرَةِ فِيمَا سِوَى الْفَرَجِ ، كَالْقُبْلَةِ ، وَالْمُلَامَسَةِ قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ : لَا يَحِلُّ إِلَّا بِالتَّحَلُّلَيْنِ ، وَأَظْهَرُهُمَا عِنْدَ صَاحِبِ « الْمُهَذِّبِ » وَطَائِفَةٌ : يَحِلُّ بِالْأَوَّلِ ، وَيَحِلُّ الصَّيْدُ بِالْأَوَّلِ عَلَى الْأَظْهَرِ بِاتِّفَاقِهِمْ . وَالْمَذْهَبُ : حِلُّ الطِّيبِ بِالْأَوَّلِ ، بَلْ هُوَ مُسْتَحَبٌّ بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ . فَصْلٌ مَبِيتُ أَرْبَعِ لَيَالٍ ، نُسُكٌ فِي الْحَجِّ : لَيْلَةُ النَّحْرِ بِمُزْدَلِفَةَ ، وَلَيَالِي التَّشْرِيقِ بِمِنًى . لَكِنَّ اللَّيْلَةَ الثَّالِثَةَ إِنَّمَا تَكُونُ نُسُكًا لِمَنْ لَمْ يَنْفِرِ النَّفْرَ الْأَوَّلَ . وَفِي قَدْرِ الْوَاجِبِ مِنَ الْمَبِيتِ ، قَوْلَانِ حَكَاهُمَا الْإِمَامُ عَنْ نَقْلِ شَيْخِهِ ، وَصَاحِبُ « التَّقْرِيبِ » . أَظْهَرُهُمَا : مُعْظَمُ اللَّيْلِ . وَالثَّانِي : الْمُعْتَبَرُ كَوْنُهُ حَاضِرًا حَالَ طُلُوعِ الْفَجْرِ .