النَّتْفِ ، وَالْإِحْرَاقِ ، وَالْأَخْذِ بِالْمُوسَى أَوِ النَّوْرَةِ أَوِ الْمِقَصَّيْنِ وَاحِدٌ . وَمَنْ لَا شَعْرَ عَلَى رَأْسِهِ ، لَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَيُسْتَحَبُّ لَهُ إِمْرَارُ الْمُوسَى عَلَى رَأْسِهِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وَلَوْ أَخَذَ مِنْ شَارِبِهِ أَوْ شَعْرِ لِحْيَتِهِ شَيْئًا كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ . وَجَمِيعُ مَا ذَكَرْنَاهُ ، فِيمَنْ لَمْ يَلْتَزِمِ الْحَلْقَ . أَمَّا مَنْ نَذَرَ الْحَلْقَ فِي وَقْتِهِ يَلْزَمُهُ وَلَا يُجْزِئُهُ التَّقْصِيرُ ، وَلَا النَّتْفُ وَالْإِحْرَاقُ . وَفِي اسْتِئْصَالِ الشَّعْرِ بِالْمِقَصَّيْنِ وَإِمْرَارِ الْمُوسَى مِنْ غَيْرِ اسْتِئْصَالٍ تَرَدُّدٌ لِلْإِمَامِ ، وَالظَّاهِرُ : الْمَنْعُ ، لِعَدَمِ اسْمِ الْحَلْقِ . وَلَوْ لَبَّدَ رَأْسَهُ فِي الْإِحْرَامِ ، فَهَلْ هُوَ كَالنَّذْرِ ؟ قَوْلَانِ . الْجَدِيدُ : لَا . وَفِي وَجْهٍ غَرِيبٍ : لَا يَلْزَمُ الْحَلْقُ بِالنَّذْرِ إِذَا لَمْ نَجْعَلْهُ نُسُكًا .
فَرْعٌ
وَقْتُ حَلْقِ الْمُعْتَمِرِ ، إِذَا فَرَغَ مِنَ السَّعْيِ . فَلَوْ جَامَعَ بَعْدَ السَّعْيِ وَقَبْلَ الْحَلْقِ ، فَسَدَتْ عُمْرَتُهُ إِذَا قُلْنَا : الْحَلْقُ نُسُكٌ ؛ لِوُقُوعِ جِمَاعِهِ قَبْلَ التَّحَلُّلِ .
فَصْلٌ
أَعْمَالُ الْحَجِّ يَوْمَ النَّحْرِ أَرْبَعَةٌ كَمَا سَبَقَ ، وَهِيَ : رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ، وَالذَّبْحُ ، وَالْحَلْقُ ، وَالطَّوَافُ ، وَهَذَا يُسَمَّى : طَوَافَ الْإِفَاضَةِ ، وَالزِّيَارَةِ ، وَالرُّكْنِ ، وَقَدْ يُسَمَّى أَيْضًا : طَوَافَ الصَّدْرِ ، وَالْأَشْهَرُ : أَنَّ طَوَافَ الصَّدْرِ طَوَافُ الْوَدَاعِ . وَتَرْتِيبُ الْأَرْبَعَةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، بَلْ مَسْنُونٌ . فَلَوْ طَافَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ ، أَوْ ذَبَحَ فِي وَقْتِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ ، فَلَا بَأْسَ ، وَلَا فِدْيَةَ . وَلَوْ حَلَقَ قَبْلَ الرَّمْيِ وَالطَّوَافِ . فَإِنْ قُلْنَا : الْحَلْقُ اسْتِبَاحَةُ مَحْظُورٍ ، لَزِمَهُ الْفِدْيَةُ ، وَإِلَّا فَلَا عَلَى الصَّحِيحِ . وَإِذَا أَتَى بِالطَّوَافِ قَبْلَ الرَّمْيِ ، أَوْ بِالْحَلْقِ ، وَقُلْنَا : نُسُكٌ ، قَطَعَ التَّلْبِيَةَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 102
مساهمون: النووي
ص١٠٢