تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
لَهُمْ أَنْ يَنْفِرُوا مَعَ النَّاسِ ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ . وَفِي وَجْهٍ : لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ . وَإِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَالرِّعَاءُ بِمِنًى لَزِمَهُمُ الْمَبِيتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ ، وَالرَّمْيُ مِنَ الْغَدِ ، وَلِأَهْلِ السِّقَايَةِ أَنْ يَنْفِرُوا بَعْدَ الْغُرُوبِ عَلَى الصَّحِيحِ ؛ لِأَنَّ عَمَلَهُمْ بِاللَّيْلِ بِخِلَافِ الرَّعْيِ . وَرُخْصَةُ أَهِلِ السِّقَايَةِ ، لَا تَخْتَصُّ بِالْعَبَّاسِيَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ . وَفِي وَجْهٍ : تَخْتَصُّ بِهِمْ ، وَفِي وَجْهٍ : تَخْتَصُّ بِبَنِي هَاشِمٍ . وَلَوْ أَحْدَثَتْ سِقَايَةُ الْحَاجِّ ، فَلِلْمُقِيمِ بِسَبَبِهَا تَرْكُ الْمَبِيتِ ، قَالَهُ فِي « التَّهْذِيبِ » . وَقَالَ ابْنُ كَجٍّ وَغَيْرُهُ : لَيْسَ لَهُ . قُلْتُ : الْأَصَحُّ : قَوْلُهُ فِي « التَّهْذِيبِ » . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَمِنَ الْمَعْذُورِينَ مَنِ انْتَهَى إِلَى عَرَفَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ ، وَاشْتَغَلَ بِالْوُقُوفِ عَنْ مَبِيتِ الْمُزْدَلِفَةِ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا يُؤْمَرُ بِالْمَبِيتِ الْمُتَفَرِّغُونَ . وَلَوْ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى مَكَّةَ ، وَطَافَ لِلْإِفَاضَةِ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ ، فَفَاتَهُ الْمَبِيتُ ، قَالَ الْقَفَّالُ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِاشْتِغَالِهِ بِالطَّوَافِ . وَقَالَ الْإِمَامُ : وَفِيهِ احْتِمَالٌ . وَمِنَ الْمَعْذُورِينَ مَنْ لَهُ مَالٌ يَخَافُ ضَيَاعَهُ . وَلَوِ اشْتَغَلَ بِالْمَبِيتِ ، أَوْ لَهُ مَرِيضٌ يَحْتَاجُ إِلَى تَعَهُّدِهِ ، أَوْ يَطْلُبُ آبِقًا ، أَوْ يَشْتَغِلُ بِأَمْرٍ آخَرَ يَخَافُ فَوْتَهُ فَفِي هَؤُلَاءِ وَجْهَانِ . الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ : أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ بِتَرْكِ الْمَبِيتِ ، وَلَهُمْ أَنْ يَنْفِرُوا بَعْدَ الْغُرُوبِ . فَصْلٌ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالرَّمْيِ إِذَا فَرَغَ الْحُجَّاجُ مِنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ ، عَادُوا إِلَى مِنًى وَصَلَّوْا بِهَا الظُّهْرَ ، وَيَخْطُبُ الْإِمَامُ بِهَا بَعْدَ الظُّهْرِ خُطْبَةً ، وَيُعَلِّمُهُمْ فِيهَا سُنَّةَ الرَّمْيِ وَالْإِفَاضَةِ ، لِيَتَدَارَكَ مَنْ أَخَلَّ بِشَيْءٍ مِنْهَا ، وَيُعَلِّمُهُمْ رَمْيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، وَحُكْمَ الْمَبِيتِ ، وَالرُّخْصَةَ