تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
الْإِفَاضَةِ ، وَهُوَ الرُّكْنُ . وَسَعَى بَعْدَهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ ، ثُمَّ يَعُودُ إِلَى مِنًى لِلْمَبِيتِ بِهَا وَالرَّمْيِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَعُودَ إِلَيْهَا قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ . فَرْعٌ الْحَلْقُ فِي وَقْتِهِ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ، فِيهِ قَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ اسْتِبَاحَةُ مَحْظُورٍ ، وَلَيْسَ بِنُسُكٍ . وَأَظْهَرُهُمَا : أَنَّهُ نُسُكٌ ، وَهُوَ رُكْنٌ لَا يُجْبَرُ بِالدَّمِ . حَتَّى لَوْ كَانَتْ بِرَأْسِهِ عِلَّةٌ لَا يُمْكِنُهُ بِسَبَبِهَا التَّعَرُّضُ لِلشَّعْرِ صَبَرَ إِلَى الْإِمْكَانِ ، وَلَا يَفْدِي بِخِلَافِ مَنْ لَا شَعْرَ عَلَى رَأْسِهِ ، فَإِنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِالْحَلْقِ بَعْدَ نَبَاتِهِ ؛ لِأَنَّ النُّسُكَ حَلْقُ شَعْرٍ يَشْتَمِلُ الْإِحْرَامُ عَلَيْهِ . وَيَقُومُ التَّقْصِيرُ مَقَامَ الْحَلْقِ ، لَكِنَّ الْحَلْقَ أَفْضَلُ . وَالْمَرْأَةُ لَا تُؤْمَرُ بِالْحَلْقِ ، بَلْ تُقَصِّرُ . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ تَقْصِيرُهَا بِقَدْرِ أُنْمُلَةٍ مِنْ جَمِيعِ جَوَانِبِ رَأْسِهَا . وَيَخْتَصُّ الْحَلْقُ وَالتَّقْصِيرُ بِشَعْرِ الرَّأْسِ . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ بِحَلْقِ الشِّقِّ الْأَيْمَنِ ، ثُمَّ الْأَيْسَرِ ، وَأَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ ، وَأَنْ يَدْفِنَ شَعْرَهُ . وَالْأَفْضَلُ ، أَنْ يَحْلِقَ أَوْ يُقَصِّرَ جَمِيعَ الرَّأْسِ . وَأَقَلُّ مَا يُجْزِئُ حَلْقُ ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ أَوْ تَقْصِيرُهَا . وَلَنَا وَجْهٌ بَعِيدٌ : أَنَّ الْفِدْيَةَ تَكْمُلُ فِي الشَّعْرَةِ الْوَاحِدَةِ فِي الْحَلْقِ الْمَحْظُورِ ، وَذَلِكَ الْوَجْهُ عَائِدٌ فِي حُصُولِ النُّسُكِ بِحَلْقِ الشَّعْرَةِ الْوَاحِدَةِ . وَلَوْ حَلَقَ ثَلَاثَ شَعَرَاتٍ فِي دُفْعَاتٍ ، أَوْ أَخَذَ مِنْ شَعْرَةٍ وَاحِدَةٍ شَيْئًا ، ثُمَّ عَادَ ثَانِيًا فَأَخَذَ مِنْهَا ، ثُمَّ عَادَ ثَالِثًا وَأَخَذَ مِنْهَا ، فَإِنْ كَمَّلْنَا الْفِدْيَةَ بِهَا ، لَوْ كَانَ مَحْظُورًا حَصَلَ [ بِهِ ] النُّسُكُ ، وَإِلَّا فَلَا . وَإِذَا قَصَّرَ ، فَسَوَاءٌ أَخَذَ مِمَّا يُحَاذِي الرَّأْسَ أَوْ مِمَّا اسْتَرْسَلَ عَنْهُ ، وَفِي وَجْهٍ شَاذٍّ : لَا يُجْزِئُ الْمُسْتَرْسِلُ . وَلَا يَتَعَيَّنُ لِلْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ آلَةٌ ، بَلْ حُكْمُ