تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
مَا يَكُونُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ وَيَكْتُبُهُ ، وَقَدْ يَذْكُرُهُ وَيُخْبِرُ بِهِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ } ( 1 ) ، فَيَكُونُ شَيْئًا فِي الْعِلْمِ وَالذِّكْرِ وَالْكِتَابِ ، لَا فِي الْخَارِجِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : { إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } ( 2 ) ، [ وقَالَ ] ( 3 ) تَعَالَى : { وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا } ( 4 ) ، أَيْ : لَمْ تَكُنْ شَيْئًا فِي الْخَارِجِ وَإِنْ كَانَ شَيْئًا فِي عِلْمِهِ تَعَالَى . وَقَالَ تَعَالَى : { هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا } ( 5 ) . وَقَوْلُهُ : { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } ( 6 ) ، رَدٌّ عَلَى الْمُشَبِّهَةِ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : { وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } ( 7 ) ، رَدٌّ عَلَى الْمُعَطِّلَةِ ، فَهُوَ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - مَوْصُوفٌ بِصِفَاتِ الْكَمَالِ ، وَلَيْسَ لَهُ فِيهَا شبه . فَالْمَخْلُوقُ وَإِنْ كَانَ يُوصَفُ بِأَنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ - فَلَيْسَ سَمْعُهُ وَبَصَرُهُ كَسَمْعِ الرَّبِّ وَبَصَرِهِ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ إِثْبَاتِ الصِّفَةِ تَشْبِيهٌ ، إِذْ صِفَاتُ الْمَخْلُوقِ كَمَا يَلِيقُ بِهِ ، وَصِفَاتُ الْخَالِقِ كَمَا يَلِيقُ بِهِ . وَلَا تَنْفي عَنِ اللَّهِ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ ، وَمَا وَصَفَهُ بِهِ أَعَرَفُ الْخَلْقِ بِرَبِّهِ وَمَا يَجِبُ لَهُ وَمَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ ، وَأَنْصَحُهُمْ لِأُمَّتِهِ ، وَأَفْصَحُهُمْ وَأَقْدَرُهُمْ عَلَى الْبَيَانِ . فَإِنَّكَ إِنْ نَفَيْتَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ كُنْتَ كَافِرًا بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِذَا وَصَفْتَهُ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فَلَا تُشَبِّهْهُ بِخَلْقِهِ ، فَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ، فَإِذَا شَبَّهْتَهُ بِخَلْقِهِ كُنْتَ كَافِرًا بِهِ . قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ الْخُزَاعِيُّ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ : مَنْ شَبَّهَ اللَّهَ بِخَلْقِهِ فَقَدْ كَفَرَ ، وَمَنْ جَحَدَ مَا وَصَفَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ فَقَدْ كَفَرَ ، وَلَيْسَ مَا وَصَفَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ وَلَا مَا وَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ تَشْبِيهًا . وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّيْخِ الطَّحَاوِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ : " وَمَنْ لَمْ يَتَوَقَّ النَّفْيَ وَالتَّشْبِيهَ زَلَّ وَلَمْ يُصِبِ التَّنْزِيهَ " .
هامش
( 1 ) سورة الْحَجِّ آية : 1 . ( 2 ) سورة يس آية : 82 . ( 3 ) في الأصل : ( قال ) والصواب ما أثبتناه ، كما في أكثر النسخ . ن . ( 4 ) سورة مَرْيَمَ آية : 9 . ( 5 ) سورة الإنسان ، آية : 1 . ( 6 ) سورة الشورى آية : 11 . ( 7 ) سورة الشورى آية : 11 .