أَغْنَاهُ عَنْهُ ، وَيَقْدِرُ عَلَى مَا أَقْدَرَهُ عَلَيْهِ مِنَ الْأُمُورِ الْمُخَالِفَةِ لِلْعَادَةِ الْمُطَّرِدَةِ ، أَوْ لِعَادَةِ أَغْلَبِ النَّاسِ . فَجَمِيعُ الْمُعْجِزَاتِ وَالْكَرَامَاتِ مَا تَخْرُجُ عَنْ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ .
ثُمَّ الْخَارِقُ : إِنْ حَصَلَ بِهِ فَائِدَةٌ مَطْلُوبَةٌ فِي الدِّينِ ، كَانَ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ الْمَأْمُورِ بِهَا دِينًا وَشَرْعًا ، إِمَّا وَاجِبٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ ، وَإِنْ حَصَلَ بِهِ أَمْرٌ مُبَاحٌ ، كَانَ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ الدُّنْيَوِيَّةِ الَّتِي تَقْتَضِي شُكْرًا ، وَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهٍ يَتَضَمَّنُ مَا هُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ نَهْيَ تَحْرِيمٍ أَوْ نَهْيَ تَنْزِيهٍ ، كَانَ سَبَبًا لِلْعَذَابِ أَوِ الْبُغْضِ ، كَالَّذِي أُوتِيَ الْآيَاتِ فَانْسَلَخَ مِنْهَا : بَلْعَامُ بْنُ بَاعُورَا ، [ لكن قد يكون صاحبها معذورا ] ( 1 ) لِاجْتِهَادٍ أَوْ تَقْلِيدٍ ، أَوْ نَقْصِ عَقْلٍ أَوْ عِلْمٍ ، أَوْ غَلَبَةِ حَالٍ ، أَوْ عَجْزٍ أَوْ ضَرُورَةٍ .
فَالْخَارِقُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ : مَحْمُودٌ فِي الدِّينِ ، وَمَذْمُومٌ ، وَمُبَاحٌ . فَإِنْ كَانَ الْمُبَاحُ فِيهِ مَنْفَعَةٌ كَانَ نِعْمَةً ، وَإِلَّا فَهُوَ كَسَائِرِ الْمُبَاحَاتِ الَّتِي لَا مَنْفَعَةَ فِيهَا .
قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَوْزَجَانِيُّ : كُنْ طَالِبًا لِلِاسْتِقَامَةِ ، لَا طَالِبًا لِلْكَرَامَةِ ، فَإِنَّ نَفْسَكَ مُتَحَرِّكَةٌ فِي طَلَبِ الْكَرَامَةِ ، وَرَبُّكَ يَطْلُبُ مِنْكَ الِاسْتِقَامَةَ .
قَالَ الشَّيْخُ السُّهْرَوَرْدِيُّ فِي عَوَارِفِهِ : [ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ أَصْلٌ كَبِيرٌ فِي الْبَابِ ] ( 2 ) ، فَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْمُجْتَهِدِينَ [ وَالْمُتَعَبِّدِينَ ] ( 3 ) سَمِعُوا [ عن ] ( 4 ) سَلَفِ الصَّالِحِينَ الْمُتَقَدِّمِينَ ، وَمَا مُنِحُوا بِهِ مِنَ الْكَرَامَاتِ وَخَوَارِقِ الْعَادَاتِ ، فَنُفُوسُهُمْ لَا تَزَالُ تَتَطَلَّعُ إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، وَيُحِبُّونَ أَنْ يُرْزَقُوا شَيْئًا مِنْهُ ، وَلَعَلَّ أَحَدَهُمْ يَبْقَى مُنْكَسِرَ الْقَلْبِ ، مُتَّهِمًا لِنَفْسِهِ فِي صِحَّةِ عَمَلِهِ ، حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ خَارِقٌ ، وَلَوْ عَلِمُوا بِسِرِّ ذَلِكَ لَهَانَ عَلَيْهِمُ الْأَمْرُ ، فَيَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ يَفْتَحُ عَلَى بَعْضِ [ الْمُجتهِدِينَ ] ( 5 ) الصَّادِقِينَ مِنْ ذَلِكَ بَابًا ، وَالْحِكْمَةُ [ فِيهِ ] ( 6 ) أَنْ يَزْدَادَ بِمَا [ يَرَى ] ( 7 ) مِنْ خَوَارِقِ الْعَادَاتِ وَآثَارِ الْقُدْرَةِ - يَقِينًا ، فَيَقْوَى عَزْمُهُ عَلَى الزُّهْدِ فِي
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل ولا يستقيم الكلام إلا به ، وهو بنصه في فتاوى ابن تيمية 11 / 319 فنقلناه منه . ن
( 2 ) انظر كلام السهروردي في عوارف المعارف له ( مطبوع ضمن الإحياء 5 / 54 ) وفي مجموع الفتاوى 11 / 320 ، والتصحيح الذي بين المعقوفتين منهما . ن
( 3 ) انظر كلام السهروردي في عوارف المعارف له ( مطبوع ضمن الإحياء 5 / 54 ) وفي مجموع الفتاوى 11 / 320 ، والتصحيح الذي بين المعقوفتين منهما . ن
( 4 ) انظر كلام السهروردي في عوارف المعارف له ( مطبوع ضمن الإحياء 5 / 54 ) وفي مجموع الفتاوى 11 / 320 ، والتصحيح الذي بين المعقوفتين منهما . ن
( 5 ) انظر كلام السهروردي في عوارف المعارف له ( مطبوع ضمن الإحياء 5 / 54 ) وفي مجموع الفتاوى 11 / 320 ، والتصحيح الذي بين المعقوفتين منهما . ن
( 6 ) انظر كلام السهروردي في عوارف المعارف له ( مطبوع ضمن الإحياء 5 / 54 ) وفي مجموع الفتاوى 11 / 320 ، والتصحيح الذي بين المعقوفتين منهما . ن
( 7 ) انظر كلام السهروردي في عوارف المعارف له ( مطبوع ضمن الإحياء 5 / 54 ) وفي مجموع الفتاوى 11 / 320 ، والتصحيح الذي بين المعقوفتين منهما . ن