تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَرَى نَفْسَهُ فِي الْحَائِطِ فِي مَوْضِعِ لَبِنَتَيْنِ ! ! وَيَرَى نَفْسَهُ تَنْطَبِعُ فِي مَوْضِعِ اللَّبِنَتَيْنِ ، فَيُكْمِلُ الْحَائِطَ ! ! وَالسَّبَبُ الْمُوجِبُ لِكَوْنِهِ يَرَاهَا لَبِنَتَيْنِ : أَنَّ الْحَائِطَ لَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ وَلَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ ، وَاللَّبِنَةُ الْفِضَّةُ هِيَ ظَاهِرُهُ وَمَا يَتْبَعُهُ فِيهِ مِنَ الْأَحْكَامِ ، كَمَا هُوَ أَخْذٌ عَنِ اللَّهِ فِي الشَّرْعِ مَا هُوَ فِي الصُّورَةِ الظَّاهِرَةِ مُتَّبَعٌ فِيهِ ، لِأَنَّهُ يَرَى الْأَمْرَ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَرَاهُ هَكَذَا ، وَهُوَ مَوْضِعُ اللَّبِنَةِ الذَّهَبِيَّةِ فِي الْبَاطِنِ ! فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنَ الْمَعْدِنِ الَّذِي يَأْخُذُ مِنْهُ الْمَلَكُ الَّذِي يُوحِي إِلَيْهِ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَإِنْ فَهِمْتَ مَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ فَقَدْ حَصَلَ لَكَ الْعِلْمُ النَّافِعُ ! ! فَمَنْ أَكْفَرُ مِمَّنْ ضَرَبَ لِنَفْسِهِ الْمَثَلَ بِلَبِنَةِ ذَهَبٍ ، وَلِلرُّسُلِ الْمَثَلَ بِلَبِنَةِ فِضَّةٍ ، فَيَجْعَلُ نَفْسَهُ أَعْلَى وَأَفْضَلَ مِنَ الرَّسُولِ ؟ ! تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ : { إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ } ( 1 ) . وَكَيْفَ يَخْفَى كُفْرُ مَنْ هَذَا كَلَامُهُ ؟ وَلَهُ مِنَ الْكَلَامِ أَمْثَالُ هَذَا ، وَفِيهِ مَا يَخْفَى مِنْهُ الْكُفْرُ ، وَمِنْهُ مَا يَظْهَرُ ، فَلِهَذَا يَحْتَاجُ إِلَى نَاقِدٍ جَيِّدٍ ، لِيُظْهِرَ زَيْفَهُ ، فَإِنَّ مِنَ الزَّغَلِ مَا يَظْهَرُ لِكُلِّ نَاقِدٍ ، وَمِنْهُ مَا لَا يَظْهَرُ إِلَّا لِلنَّاقِدِ الْحَاذِقِ الْبَصِيرِ . وَكُفْرُ ابْنُ عَرَبِيٍّ وَأَمْثَالِهِ فَوْقَ كُفْرِ الْقَائِلِينَ : { لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ } ( 2 ) . وَلَكِنَّ ابْنَ عَرَبِيٍّ وَأَمْثَالَهُ مُنَافِقُونَ زَنَادِقَةٌ ، [ اتِّحَادِيَّةٌ ] ( 3 ) فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ، وَالْمُنَافِقُونَ يُعَامَلُونَ مُعَامَلَةَ الْمُسْلِمِينَ ، لِإِظْهَارِهِمُ الْإِسْلَامَ ، كَمَا كَانَ يُظْهِرُهُ الْمُنَافِقُونَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُبْطِنُونَ الْكُفْرَ ، وَهُوَ يُعَامِلُهُمْ مُعَامَلَةَ الْمُسْلِمِينَ لِمَا يَظْهَرُ مِنْهُمْ . فَلَوْ أَنَّهُ ظَهَرَ [ مِنْ أَحَدٍ ] ( 4 ) مِنْهُمْ مَا يُبْطِنُهُ مِنَ الْكُفْرِ ، لَأَجْرَى عَلَيْهِ حُكْمَ الْمُرْتَدِّ . وَلَكِنْ فِي قَبُولِ
هامش
( 1 ) غَافِرٍ : 56 ( 2 ) الْأَنْعَامِ : 124 ( 3 ) في الأصل : ( والاتحادية ) ، ولعل الصواب ما أثبتناه من سائر النسخ . ن ( 4 ) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . ولعل الصواب ما أثبتناه من سائر النسخ . ن