[ التَّابِعَةُ ] ( 1 ) لِلدِّينِ ، وَكَذَلِكَ الْمَالُ النَّافِعُ ، كَمَا كَانَ السُّلْطَانُ وَالْمَالُ النَّافِعُ بِيَدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ . فَمَنْ جَعَلَهَا هِيَ الْمَقْصُودَةَ ، وَجَعَلَ الدِّينَ تَابِعًا لَهَا ، وَوَسِيلَةً إِلَيْهَا ، لَا لِأَجْلِ الدِّينِ فِي الْأَصْلِ - : فَهُوَ شَبِيهٌ بِمَنْ يَأْكُلُ الدُّنْيَا بِالدِّينِ ، وَلَيْسَتْ حَالُهُ كَحَالِ مَنْ تَدَيَّنَ خَوْفَ الْعَذَابِ ، أَوْ رَجَاءَ الْجَنَّةِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ مَا هُوَ مَأْمُورٌ بِهِ ، وَهُوَ عَلَى سَبِيلِ نَجَاةٍ ، وَشَرِيعَةٍ صَحِيحَةٍ .
وَالْعَجَبُ أَنَّ كَثِيرًا مِمَّنْ يَزْعُمُ أَنَّ هَمَّهُ قَدِ ارْتَفَعَ عَنْ أَنْ يَكُونَ خَوْفًا مِنَ النَّارِ أَوْ طَلَبًا لِلْجَنَّةِ - يَجْعَلُ هَمَّهُ بِدِينِهِ أَدْنَى خَارِقٍ مِنْ خَوَارِقِ الدُّنْيَا ! ! ثُمَّ إِنَّ الدِّينَ إِذَا صَحَّ عِلْمًا وَعَمَلًا فَلَا بُدَّ أَنْ يُوجِبَ خَرْقَ الْعَادَةِ ، إِذَا احْتَاجَ إِلَى ذَلِكَ صَاحِبُهُ . قَالَ تَعَالَى : { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا } { وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ } ( 2 ) . وَقَالَ تَعَالَى : { إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا } ( 3 ) . وَقَالَ تَعَالَى : { وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا } { وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا } { وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا } ( 4 ) . وَقَالَ تَعَالَى : { أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } { الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ } { لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ } ( 5 ) .
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ ، فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ " ثُمَّ قَرَأَ قَوْلَهُ { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ } » ( 6 ) . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ .
هامش
( 1 ) في الأصل : ( النافعة ) . ولعل الصواب ما أثبتناه من سائر النسخ ومن الفتاوى 11 / 334 . ن
( 2 ) الطَّلَاقِ : 2 - 3
( 3 ) الْأَنْفَالِ : 29
( 4 ) النِّسَاءِ : 66 - 68
( 5 ) يُونُسَ : 62 - 64
( 6 ) الْحِجْرِ : 75