تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَرَغَّبَ فِيهِ ، ثُمَّ قَالَ : « وَأَهْلُ بَيْتِي ، أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي ، ثَلَاثًا » ( 1 ) . وَخَرَّجَ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : « ارْقُبُوا مُحَمَّدًا فِي أَهْلِ بَيْتِهِ » ( 2 ) . وَإِنَّمَا قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : " فَقَدَ بَرِئَ مِنَ النِّفَاقِ " - لِأَنَّ أَصْلَ الرَّفْضِ إِنَّمَا أَحْدَثَهُ مُنَافِقٌ زِنْدِيقٌ ، قَصْدُهُ إِبْطَالُ دِينِ الْإِسْلَامِ ، وَالْقَدْحُ فِي الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ الْعُلَمَاءُ . فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَبَأٍ لَمَّا أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ أَرَادَ أَنْ يَفْسِدَ دِينَ الْإِسْلَامِ بِمَكْرِهِ وَخُبْثِهِ ، كَمَا فَعَلَ بُولِسُ بِدِينِ النَّصْرَانِيَّةِ ، فَأَظْهَرَ التَّنَسُّكَ ، ثُمَّ أَظْهَرَ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، حَتَّى سَعَى فِي فِتْنَةِ عُثْمَانَ وَقَتْلِهِ ، ثُمَّ لَمَّا قَدِمَ عَلى الْكُوفَةِ أَظْهَرَ الْغُلُوَّ فِي عَلِيٍّ وَالنَّصْرَ لَهُ ، لِيَتَمَكَّنَ بِذَلِكَ مِنْ أَغْرَاضِهِ ، وَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا ، فَطَلَبَ قَتْلَهُ ، فَهَرَبَ مِنْهُ إِلَى قرقيس . وَخَبَرُهُ مَعْرُوفٌ فِي التَّارِيخِ . وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ مَنْ فَضَّلَهُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ جَلَدَهُ جَلْدَ مُفْتَرٍ . وَبَقِيَتْ فِي نُفُوسِ الْمُبْطِلِينَ خَمَائِرُ بِدْعَةِ الْخَوَارِجِ ، مِنَ الْحَرُورِيَّةِ وَالشِّيعَةِ ، وَلِهَذَا كَانَ الرَّفْضُ بَابُ الزَّنْدَقَةِ ، كَمَا حَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الطَّيِّبِ ( 3 ) عَنِ الْبَاطِنِيَّةِ وَكَيْفِيَّةِ إِفْسَادِهِمْ لِدِينِ الْإِسْلَامِ ، قَالَ : فَقَالُوا لِلدَّاعِي : يَجِبُ عَلَيْكَ إِذَا وَجَدْتَ مَنْ تَدْعُوهُ مُسْلِمًا أَنْ تَجْعَلَ التَّشَيُّعَ عِنْدَهُ دِينَكَ وَشِعَارَكَ ، وَاجْعَلِ الْمَدْخَلَ مِنْ جِهَةِ ظُلْمِ السَّلَفِ لِعَلِيٍّ وَقَتْلِهِمُ الْحُسَيْنَ ، وَالتَّبَرِّي مِنْ تَيْمٍ وَعَدِيٍّ ، وَبَنِي أُمَيَّةَ وَبَنِي الْعَبَّاسِ ، وَأَنَّ عَلِيًّا يَعْلَمُ الْغَيْبَ ! يُفَوَّضُ إِلَيْهِ خَلْقُ الْعَالَمِ ! ! وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ أَعَاجِيبِ الشِّيعَةِ [ فإن وجدت منه ] ( 4 ) ، عِنْدَ الدَّعْوَةِ إِجَابَةً وَرَشَدًا ، أَوْقَفْتَهُ عَلَى مَثَالِبِ عَلِيٍّ وَوَلَدِهِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ . انْتَهَى .
هامش
( 1 ) مسلم 2 : 237 - 238 ، في حديث طويل : وكان في المطبوعة تحريف ، صححناه منه ( 2 ) رواه البخاري عن أبي بكر ، في موضعين 7 : 63 ، 75 من فتح الباري ( 3 ) هو أبو بكر الباقلاني ، محمد بن الطيب ( 4 ) هذه الزيادة - أو ما في معناها - ضرورية لنسق الكلام