فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ » .
وَكَذَلِكَ الدُّعَاءُ لَهُمْ عِنْدَ زِيَارَةِ قُبُورِهِمْ ، كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ ، مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحَصِيبِ ، قَالَ : « كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُهُمُ إِذَا خَرَجُوا إِلَى الْمَقَابِرِ أَنْ يَقُولُوا : " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ ، نَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمُ الْعَافِيَةَ » . وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَيْضًا ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : « سَأَلَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَيْفَ تَقُولُ إِذَا اسْتَغْفَرَتْ لِأَهْلِ الْقُبُورِ ؟ قَالَ : " قُولِي : السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ ، وَيَرْحَمُ اللَّهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ منا ومنكم والمستأخرين ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون » .
وَأَمَّا وُصُولُ ثَوَابِ الصَّدَقَةِ ، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : « أَنَّ رَجُلًا أَتَى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا ، وَلَمْ تُوصِ ، وَأَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ ، أَفَلَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا ؟ قَالَ : " نَعَمْ » .
وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عنهما : « أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ وَأَنَا غَائِبٌ عَنْهَا ، فَهَلْ يَنْفَعُهَا إِنْ تصدقت عنها ؟ قَالَ : " نَعَمْ " ، قَالَ : فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّ حَائِطَيِ الْمِخْرَافِ صَدَقَةٌ عَنْهَا » . وَأَمْثَالُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ فِي السُّنَّةِ .
وَأَمَّا وُصُولُ ثَوَابِ الصَّوْمِ ، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ » . وَلَهُ نَظَائِرُ فِي الصَّحِيحِ .
وَلَكِنَّ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ بِالْإِطْعَامِ عَنِ الْمَيِّتِ دُونَ الصِّيَامِ عَنْهُ ، لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمُتَقَدِّمِ . وَالْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ مَعْرُوفٌ فِي كُتُبِ الْفُرُوعِ .
وَأَمَّا وُصُولُ ثَوَابِ الْحَجِّ ، فَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : « أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : إِنَّ
شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 460
مساهمون: ابن أبي العز الحنفي
ص٤٦٠