تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
ذَلِكَ عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ وَسَائِرُ كُتُبِ اللَّهِ الْمُنَزَّلَةِ ، مِنْ عُمُومِ قُدْرَةِ اللَّهِ وَمَشِيئَتِهِ لِجَمِيعِ مَا فِي الْكَوْنِ مِنَ الْأَعْيَانِ وَالْأَفْعَالِ ، وَأَنَّ الْعِبَادَ فَاعِلُونَ لِأَفْعَالِهِمْ حَقِيقَةً ، وَأَنَّهُمْ يَسْتَوْجِبُونَ عَلَيْهَا الْمَدْحَ وَالذَّمَّ . وَهَذَا هُوَ الْوَاقِعُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، فَإِنَّ أَدِلَّةَ الْحَقِّ لَا تَتَعَارَضُ ، وَالْحَقُّ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا . وَيَضِيقُ هَذَا الْمُخْتَصَرُ عَنْ ذِكْرِ أَدِلَّةِ الْفَرِيقَيْنِ ، وَلَكِنَّهَا تَتَكَافَأُ وَتَتَسَاقَطُ ، وَيُسْتَفَادُ مِنْ دَلِيلِ كُلِّ فَرِيقٍ بُطْلَانُ قَوْلِ الْآخَرِينَ . وَلَكِنْ أَذْكُرُ شَيْئًا مِمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ كُلٌّ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ ، ثُمَّ أُبَيِّنُ أَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى مَا اسْتُدِلَّ عَلَيْهِ مِنَ الْبَاطِلِ : فَمِمَّا اسْتَدَلَّتْ بِهِ الْجَبْرِيَّةُ ، قَوْلُهُ تَعَالَى : { وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى } ( 1 ) . فَنَفَى اللَّهُ عَنْ نَبِيِّهِ الرَّمْيَ ، وَأَثْبَتَهُ لِنَفْسِهِ سُبْحَانَهُ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا صُنْعَ لِلْعَبْدِ . قَالُوا : وَالْجَزَاءُ غَيْرُ مُرَتَّبٍ عَلَى الْأَعْمَالِ ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « لَنْ يَدْخُلَ أَحَدٌ الْجَنَّةَ بِعَمَلِهِ " . قَالُوا : وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " وَلَا أَنَا ، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ » . وَمِمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ الْقَدَرِيَّةُ ، قَوْلُهُ تَعَالَى : { فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ } ( 2 ) . قالوا : والجزاء مرتب على الأعمال ترتب الْعِوَضِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : { جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } ( 3 ) . { وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } ( 4 ) . وَنَحْوُ ذَلِكَ . فَأَمَّا مَا اسْتَدَلَّتْ بِهِ الْجَبْرِيَّةُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : { وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى } ( 5 ) - فَهُوَ دَلِيلٌ عَلَيْهِمْ ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى أَثْبَتَ لِرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم
هامش
( 1 ) الأنفال 17 ( 2 ) المؤمنون 14 ( 3 ) السجدة 17 ( 4 ) الزخرف 72 ( 5 ) الأنفال 17
شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 440 | ابن أبي العز الحنفي / جماعة من العلماء