تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَيُؤْتَى بِالرَّجُلِ فَيُوضَعُ فِي كِفَّةٍ » ، الْحَدِيثَ . وَفِي هَذَا السِّيَاقِ فَائِدَةٌ جَلِيلَةٌ ، وَهِيَ : أَنَّ الْعَامِلَ يُوزَنُ مَعَ عَمَلِهِ ، وَيَشْهَدُ لَهُ مَا رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : « إِنَّهُ لَيَأْتِي الرَّجُلُ الْعَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، لَا يزن عند الله جناح بعوضة " قال : " اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ : { فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا } " ( 1 ) . وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ : « أَنَّهُ كَانَ يَجْنِي سِوَاكًا مِنَ الْأَرَاكِ ، وَكَانَ دَقِيقَ السَّاقَيْنِ ، فَجَعَلَتِ الرِّيحُ تَكْفَؤُهُ ، فَضَحِكَ الْقَوْمُ مِنْهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مِمَّ تَضْحَكُونَ " ؟ قَالُوا : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، مِنْ دِقَّةِ سَاقَيْهِ . فَقَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَهُمَا أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ أُحُدٍ » ( 2 ) . وَقَدْ وَرَدَتِ الْأَحَادِيثُ أَيْضًا بِوَزْنِ الْأَعْمَالِ أَنْفُسِهَا ، كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ » . وفي الصحيح ، وَهُوَ خَاتِمَةُ كِتَابِ الْبُخَارِيِّ ، قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ ، ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ ، سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ » . وَرَوَى الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : « يُؤْتَى بِابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَيُوقَفُ بَيْنَ كِفَّتَيِ الْمِيزَانِ ، وَيُوَكَّلُ بِهِ مَلَكٌ ، فَإِنْ ثَقُلَ مِيزَانُهُ ، نَادَى الْمَلَكُ بِصَوْتٍ يُسْمِعُ الْخَلَائِقَ : سَعِدَ فُلَانٌ سَعَادَةً لَا يَشْقَى بَعْدَهَا أَبَدًا . وَإِنْ خَفَّ مِيزَانُهُ ، نَادَى الْمَلَكُ بِصَوْتٍ يُسْمِعُ الْخَلَائِقَ : شَقِيَ فُلَانٌ شَقَاوَةً لَا يَسْعَدُ بَعْدَهَا أَبَدًا » . فَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى مُلْحِدٍ مُعَانِدٍ يقول : الأعمال أعراض لا تقبل الوزن ،
هامش
( 1 ) الكهف 105 ( 2 ) المسند : 3991 . وفي المطبوعة « فجعلت الريح تكفيه » ، وصححناه من المسند