مَنْ يُعْطَى نُورَهُ مِثْلَ النَّخْلَةِ بِيَمِينِهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى دُونَ ذَلِكَ بِيَمِينِهِ ، حَتَّى يَكُونَ آخر مَنْ يُعْطَى نُورَهُ عَلَى إِبْهَامِ قَدَمِهِ ، يُضِيءُ مَرَّةً وَيُطْفَأُ مَرَّةً ، إِذَا أَضَاءَ قَدَّمَ قَدَمَهُ ، وَإِذَا طُفِئَ قَامَ " ، قَالَ : " فَيَمُرُّ وَيَمُرُّونَ عَلَى الصِّرَاطِ ، وَالصِّرَاطُ كَحَدِّ السَّيْفِ ، دَحْضٌ ، مَزِلَّةٌ ، فَيُقَالُ لَهُمْ : امْضُوا عَلَى قَدْرِ نُورِكُمْ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يمر كانقضاض الكوكب ، ومنهم كَالرِّيحِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالطَّرْفِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَشَدِّ الرَّجُلِ ، يَرْمُلُ رَمَلًا ( 1 ) ، فَيَمُرُّونَ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ ، حَتَّى يَمُرَّ الَّذِي نُورُهُ عَلَى إبهام قدمه ، تخر يد ، وتعلق يد ، وتخر رجل ، وتعلق رجل ، وتصيب جوانبه النار " قال : " فَيَخْلُصُونَ ، فَإِذَا خَلَصُوا قَالُوا : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنْكِ بَعْدَ أَنْ أَرَانَاكِ ، لَقَدْ أَعْطَانَا الله ما لم يعط أحد " ، الْحَدِيثَ .
وَاخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي الْمُرَادِ بِالْوُرُودِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : { وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا } ( 2 ) - مَا هُوَ ؟ وَالْأَظْهَرُ وَالْأَقْوَى أَنَّهُ الْمُرُورُ عَلَى الصِّرَاطِ ، قَالَ تَعَالَى : { ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا } ( 3 ) . وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَا يَلِجُ النَّارَ أَحَدٌ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ " ، قَالَتْ حَفْصَةُ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ : { وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا } ؟ فَقَالَ : أَلَمْ تَسْمَعِيهِ قَالَ : { ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا } " ( 4 ) . أَشَارَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَنَّ وُرُودَ النَّارِ لَا يَسْتَلْزِمُ دُخُولَهَا ، وَأَنَّ النَّجَاةَ من الشر لا تستلزم حصوله ، بل تستلزم انْعِقَادَ سَبَبِهِ ، فَمَنْ طَلَبَهُ عَدُوُّهُ لِيُهْلِكُوهُ وَلَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنْهُ ، يُقَالُ : نَجَّاهُ اللَّهُ مِنْهُمْ . وَلِهَذَا قال تعالى : { وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا }
هامش
( 1 ) في المطبوعة « كأشد الرحل ويرمل رملا » . وهو كلام غير مستقيم ، ولم أجد نص الأثر كاملا في موضع آخر ، ولكن روى الحاكم في المستدرك 2 : 375 عن ابن مسعود مرفوعا نحو هذا المعنى مختصرا ، وفيه : « ثم كالراكب ، ثم كشد الرجال ، ثم كمشيهم » . وصححه على شرط مسلم ، ووافقه الذهبي ، وذكر ابن كثير في التفسير 5 : 390 نحو معناه مطولا موقوفا ، ونسبه لابن أبي حاتم في تفسيره
( 2 ) مريم 71
( 3 ) مريم 72
( 4 ) هو في صحيح مسلم 2 : 263 ، بنحو هذا المعنى