تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
الصراط وقفوا على قنطرة بين الجنة والنار ، فَيَقْتَصُّ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ ، فَإِذَا هُذِّبُوا وَنُقُّوا أُذِنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ » . وَجَعَلَ الْقُرْطُبِيُّ فِي التَّذْكِرَةِ هَذِهِ الْقَنْطَرَةَ صِرَاطًا ثَانِيًا لِلْمُؤْمِنِينَ خَاصَّةً ، وَلَيْسَ يَسْقُطُ مِنْهُ أَحَدٌ فِي النَّارِ ، والله تعالى أعلم . قَوْلُهُ ( وَالْجَنَّةُ وَالنَّارُ مَخْلُوقَتَانِ ، لَا تَفْنَيَانِ أَبَدًا وَلَا تَبِيدَانِ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ قَبْلَ الْخَلْقِ ، وَخَلَقَ لَهُمَا أَهْلًا ، فَمَنْ شَاءَ مِنْهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ فَضْلًا مِنْهُ ، وَمَنْ شَاءَ مِنْهُمْ إِلَى النَّارِ عَدْلًا مِنْهُ ، وَكُلٌّ يَعْمَلُ لِمَا قَدْ فُرِغَ لَهُ ، وَصَائِرٌ إِلَى مَا خُلِقَ لَهُ ، وَالْخَيْرُ وَالشَّرُّ مُقَدَّرَانِ عَلَى الْعِبَادِ ) . ش : أَمَّا قَوْلُهُ : " إِنَّ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ مَخْلُوقَتَانِ " - فَاتَّفَقَ أَهْلُ السُّنَّةِ عَلَى أَنَّ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ مَخْلُوقَتَانِ مَوْجُودَتَانِ الْآنَ ، وَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ أَهْلُ السُّنَّةِ ، حَتَّى نَبَغَتْ نَابِغَةٌ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَالْقَدَرِيَّةِ ، فَأَنْكَرَتْ ذَلِكَ ، وَقَالَتْ : بَلْ [ يُنْشِئُهُمَا ] ( 1 ) اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ! ! وَحَمَلَهُمْ عَلَى ذَلِكَ أَصْلُهُمُ الْفَاسِدُ الَّذِي وَضَعُوا بِهِ شَرِيعَةً لِمَا يَفْعَلُهُ اللَّهُ ، وَأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَ كَذَا ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفْعَلَ كَذَا ! ! وَقَاسُوهُ عَلَى خَلْقِهِ فِي أَفْعَالِهِمْ ، فَهُمْ مُشَبِّهَةٌ فِي الْأَفْعَالِ ، وَدَخَلَ التَّجَهُّمُ فِيهِمْ ، فَصَارُوا مَعَ ذَلِكَ مُعَطِّلَةً ! وَقَالُوا : خَلْقُ الْجَنَّةِ قَبْلَ الْجَزَاءِ عَبَثٌ ! لِأَنَّهَا تَصِيرُ مُعَطَّلَةً مُدَدًا مُتَطَاوِلَةً ! ! فَرَدُّوا مِنَ النُّصُوصِ مَا خَالَفَ هَذِهِ الشَّرِيعَةَ الْبَاطِلَةَ الَّتِي وَضَعُوهَا لِلرَّبِّ تَعَالَى ، وَحَرَّفُوا النُّصُوصَ عَنْ مَوَاضِعِهَا ، وَضَلَّلُوا وَبَدَّعُوا مَنْ خَالَفَ شَرِيعَتَهُمْ . فَمِنْ نُصُوصِ الْكِتَابِ : قوله تعالى عن الجنة : { أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ } ( 2 ) . { أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ } ( 3 ) . وعن النار : { أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ } ( 4 ) . { إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا } { لِلطَّاغِينَ مَآبًا } ( 5 ) . وقال تعالى : { وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً }
هامش
( 1 ) في الأصل : ( ينشئها ) . والصواب ما أثبتناه من سائر النسخ . ن ( 2 ) آل عمران 133 ( 3 ) الحديد 21 ( 4 ) آل عمران 131 ( 5 ) النبأ 21 - 22
شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 420 | ابن أبي العز الحنفي / جماعة من العلماء